نهاية المرام في عـلم الكــلام - العلامة الحلي - الصفحة ٥١٤
وفيه نظر، لأنّ المدافعة لو لم تكن موجودة لما كانت حركته أبطأ مما لو فرض أسرع منه، وإنّما لا يحس بها لغلبة المدافعة القسرية عليها.
لا يقال: الميل عندكم موجود آن الوصول، وليس هناك مدافعة، فإذن لا يلزم من عدم المدافعة عدم الميل.
لأنّا نقول: بل المدافعة موجودة في ذلك الآن، لأنّه لو كان في ذلك الحيّز جسم آخر اندفع به في ذلك الآن.
احتج من جوّز الاجتماع [١]: بأنّ الحجرين المرميين من يد واحدة في مسافة واحدة بقوة واحدة، يختلفان بالسرعة والبطء إذا اختلفا في المقدار، ولا سبب لاختلافهما إلاّ كثرة الميل في الكبير وقلته في الصغير.
وأُجيب: بإمكان اسناد الاختلاف إلى الطبيعتين، فإنّ الطبيعة قوة سارية في الجسم منقسمة بانقسامه، ففي الصغير أقل ممّا في الكبير، وهي معوقة للحركة القسرية، فكان الأكبر أبطأ .
قال أفضل المحقّقين: لمّا كان الميل هو السبب القريب للحركة، وكان من الممتنع أن يتحرّك الجسم إلى جهتين مختلفتين معاً بالذات لاقتضاء كلّ حركة منهما التوجه إلى مقصد غير مقصد الأُخرى، ويلزمه عدم التوجّه إلى غير ذلك المقصد، والحركتان المختلفتان معاً يلزمهما التوجّه وعدمه إلى كلّ واحد من المقصدين معاً، ويمتنع أن يقتضي الشيء شيئاً وعدمه معاً. فكان من الممتنع وجود ميلين مختلفين في جسم واحد بالفعل، بل كما يجوز اجتماع حركتين في جسم واحد إحداهما بالذات والأُخرى بالعرض، كالمتحرك في السفينة تحرّكه السفينة تارة وبنفسه أُخرى، كذا يوجد ميلان أحدهما ذاتي والآخر عرضي، كحجر يحمله إنسان يمشي
[١] راجع المصدر نفسه، وشرح الاشارات ٢:٢١٤ ـ ٢١٥.