نهاية المرام في عـلم الكــلام - العلامة الحلي - الصفحة ٤٩١
الثاني: أنّه قال: «كيفية انفعالية قابلة للتشكّلات»، وهو يدل على الانفعال، فيجب حذفه، فإذا حذف وحملنا قوله «قابلة للتشكّلات» على أنّها هي التي لأجلها يقبل الجسم التشكّلات، صار هكذا: الرطوبة هي الكيفية التي لأجلها يقبل الجسم التشكّلات، وهو ما ذكره في الشفاء.
وقيل لو فسّـرت الرطوبة «بما من شأنه أن يسهل التصاقه بغيره وانفصاله عنه»، كان أولى، لاتفاق الجمهور على أنّ الرطب يفيد اليابس المختلط به استمساكاً عن التشتت، ولا يمكن ذلك إلاّ بأن يلتصق بما يلامسه، فإنّ الهواء لو اختلط بالتراب اليابس لم يفده استمساكاً، بل زيادة تشتت، ولو فسّـرنا اليبوسة «بالكيفية التي باعتبارها يعسر قبول الأشكال»، لم يبق بينها وبين الصلابة فرق، فكان يجب أن تكون النار صلبة يابسة، وذلك باطل، فإنّ النار ألطف العناصر وأكثرها رقةً وأبعدها عن الكثافة، وإذا كان كذلك فالنار أقبل العناصر للأشكال الغريبة بسهولة، فكان يجب أن تكون النار أرطب العناصر، وهو ممّا لا يقول به عاقل.
وقال بعضهم: إذا أوقدنا في تَنوّر شهراً أو شهرين، فإنّ الهواء الذي في داخل التنور ينقلب أكثره ناراً، فكان ينبغي أن يظهر من ذلك في الهواء ممانعة، لأنّ النار يابسة، واليابس ممانع، ولكنّا إذا أدخلنا فيه جسماً لم نجد فيه ممانعة أصلاً، بل ربّما صار ذلك الهواء عند استحالته ناراً ألطف وأقبل للخرق، فبطل ما قالوه.
وقول الشيخ: «لو كانت الرطوبة لأجل الالتصاق، كان الأكثر التصاقاً أشد رطوبة»، إن عنى بكثرة الالتصاق سهولته، فلا شك أنّ الشيء كلّما كان أرطب كان أسهل التصاقاً بالغير، ولكنّ العسل ليس أسهل التصاقاً بغيره من الماء، بل الماء أسهل. وأيضاً العسل أعسر انفصالاً، وكلُّ ما كان كذلك كان أعسر اتصالاً، فلا يلزم أن يكون العسل أرطب من الماء. وإن عنى بكثرة الالتصاق دَوامه، فنحن لا