نهاية المرام في عـلم الكــلام - العلامة الحلي - الصفحة ٤٨٣
الكثيفة، كما تفعل في الحطب والأشربة المحترقة، وفي بشرة الإنسان إذا لاقتها الشمس كثيراً و تفعل في اليابس بياضاً لتفريق أجزائها واخراج ما يقبل الإصعاد منها وتكثير سطوح الأجزاء الباقية منها القابلة لانعكاس النور من بعضها إلى بعض، كما تفعل في الأملاح والأسباخ، وفي الفحم أجزاء رمادية. وقد يظن أنّ بياض الجص منه لا من مداخلة الهواء، وإلاّ بلغ السحق والتصويل [١] بحجر الجص إلى ذلك البياض. والبرودة بالعكس منها.
ثالثتها: إفادة القوام كما في بياض البَيْض.
رابعتها: أنّها تحدث بالحركة، للتجربة.
وأنكره أبو البركات، لأنّ العناصر الثلاثة في وسط الأثير والأفلاك كالقطرة في البحر المحيط، فلو كانت الحركة مسخّنة لأثّرت الحركات السريعة التي في الأفلاك مع الأثير في تسخين هذه العناصر الثلاثة، حتى كان يصير الكل ناراً [٢].
وهو ضعيف; لأنّ الأجرام الفلكية وإن كانت متحركة لكنّها غير قابلة للسخونة، والشيء كما يعتبر في حصوله الفاعل يعتبر فيه أيضاً القابل، فلا يلزم من حصول الحركة في الأجرام العلوية كونها متسخنة. وأيضاً فإنّ مقعر الفلك ومحدب النار سطحان أملسان [٣]، فلا يلزم من حركة أحد السطحين حركة الآخر، فإذن أجرام الأفلاك غير متسخّنة حتى يلزم من سخونتها سخونة العناصر. ولا يلزم أيضاً من حركاتها حركات هذه العناصر، حتى يلزم من حركاتها سخونتها. فإذن لا يلزم من حركة الأفلاك مع عِظمها وسرعتها، سخونة هذه العناصر على صغرها.
[١] صوّله أي نقاه وأخرج ما فيه من تراب .
[٢] راجع شرح المواقف ٥:١٨٠.
[٣] الأملس: هو جرم سطحه ينقسم إلى أجزاء متساوية الوضع (رسالة الحدود لابن سينا: ٣٦).