نهاية المرام في عـلم الكــلام - العلامة الحلي - الصفحة ٤٥٩
يشيرون بذلك إلى نقطة غير منقسمة.
الوجه الثاني: لا نسلّم أنّ هنا جهتين متخالفتين بالطبع، وكيف يصحّ منكم هذه الدعوى؟ مع أنّ الجهة عندكم طرف الامتداد وغير منقسم، فتكون نقطة، والنقطة عندكم لا وجود لها بالفعل، فكيف تذهبون إلى تخالفها بالطبع، مع أنّ منكم من يذهب إلى أنّ النقطة عدمية، والباقون منكم يذهبون إلى أنّها فرضية.
الوجه الثالث: النقط كلّها متساوية في الماهية والحقيقة لو كانت ثابتة، لأنّ مفهومها هو أنّها شيء ذو وضع غير منقسم، وهو معنى واحد لا اختلاف فيه البتة، فكيف يصحّ منكم القول بأنّها مختلفة بالطبع.
الوجه الرابع: منعتم من اسناد التحديد في الخلاء أو الملاء المتشابه لاقتضائه تمايز الجهتين المختلفتين بالطبع، مع أنّكم أسندتم هذا التحديد إلى طرفي الامتداد الآخذ من المحيط إلى المركز، والطرفان متساويان، وهذا عين التناقض.
الوجه الخامس: الأبعاد متناهية فحصل بواسطة السطح الظاهر الذي هو نهايتها غاية البُعد، وحصل بما يتوهم أنّه وسط لها، ما يشبه المركز، فحصلت الجهتان متميزتين من غير واسطة المحيط.
الوجه السادس: إمّا أن يجعلوا المحيط كلّه هو جهة القرب من الفلك فيلزم انقسام الجهة، وأنتم منعتم من ذلك، أو بعضه فيلزم الترجيح من غير مرجح.
لا يقال: كلّ امتداد يفرض آخذاً من المركز إلى أي نقطة كانت من المحيط يكون طرفاه غير منقسمين. وأحد الطرفين هو جهة القرب.
لأنّا نقول: فحينئذ لا تنحصر الجهة الطبيعية في اثنتين.
لا يقال: قد اشترك كلّ ما يقرب من المحيط في كونه قرباً.