نهاية المرام في عـلم الكــلام - العلامة الحلي - الصفحة ٤٥٤
وهذه الجهات الست منها اثنتان بالطبع لا يتبدلان بتبدّل الفروض والأوضاع، وهما الفوق والسفل. وأمّا الأربعة الباقية فإنّها تتبدل بتبدل الفروض والأوضاع، لأنّ المتوجه إلى المشرق يكون المشرق قدّامه والمغرب خلفه والجنوب يمينه والشمال شماله، فإذا توجه إلى المغرب تبدلت جميعها، فصار ما كان قدّاماً خلفاً، وما كان يميناً شمالاً، وبالعكس، بخلاف الفوق والسفل، فإنّ القائم لو صار منكوساً لا يصير ما يلي رأسه فوقاً، وما يلي رجليه تحتاً، بل صار رأسه من تحت ورجلاه من فوق، وكان الفوق والتحت بحالهما.
قيل [١]: إن جُعل اعتبار الفوق والسفل بالرأس والقدم تبدلا كغيرهما، فإنّ شخصين لو قاما على طرفي قطر الأرض كان ما يلي رأس أحدهما يلي قدم الآخر، ولا يتبدّلان إن جُعل الاعتبار بما يقرب من السماء وما يقابله.
وأُجيب: ليس المراد من اعتبار الرأس والقدم ما يلي رأس الشخص وقدمه، فإنّا قد بيّنا تبدله بالإنتكاس، بل المراد ما يلي الرأس والقدم بالطبع، فلا يكون الطرف الآخر من قطر الأرض هو الذي يلي القدم بالطبع [٢].
واعلم: أنّ هذه الجهات غير متخالفة بالماهية حتى تكون في كلّ جسم جهة هي بعينها يمين وأُخرى هي يسار، وإنّما تميّز ذلك في الحيوانات بسبب أنّ الجانب الأقوى يخالف مقابله، فبسبب ذلك صار اليمين مخالفاً لليسار. وكذا باقي الجهات، إلاّ الفوق والسفل فإنّ اختلافهما قد يكون بالعرض وقد يكون بالطبع، أمّا الأوّل فعلى ما يتفق وضعه، فكل جانب يلي الأرض من الجسم هو الجهة السافلة، وما يقابله هو الفوق.
[١] اعتراضاً على رأي الشيخ بأنّ الفوق والسفل لا يتبدلان بالفروض، والقائل هو الرازي، والمجيب عليه الطوسي.
[٢] شرح الاشارات٢:١٧٣.