نهاية المرام في عـلم الكــلام - العلامة الحلي - الصفحة ٤٤٥
لا يقال: إنّ هذه الأشياء من التَّضريسات الواقعة على ظاهرها بمنزلة الخشونة القليلة الواقعة على ظاهر الكرة العظيمة، فلا تخرجها عن الكرية، لأنّه لا نسبة محسوسة لها إلى جملتها، فإنّا لو فرضنا جبلاً ارتفع نصف فرسخ، كان نسبته إلى كرة الأرض، كنسبة خمس سبع عرض شعيرة عند كرة قطرها ذراع.
لأنّا نقول: الكرة الحقيقية والدائرة الحقيقية لا تقبلان الأشد والأضعف والتفاوت [١] وإن قلّ جداً بحيث يثبت في نفس الأمر، ولا يثبت عند الحسّ تخرج الطبيعة عن اقتضاء الكريّة، فتكون الكريّة غير حاصلة.
الوجه الثاني: كلّ فلك خارج المركز فلا بدّ له من متَمِّمَيْـن على التبادل، مختلفي الثخن والرقة، فقد فعلت الطبيعة في كلّ واحد من المتمّمين أفعالاً مختلفة في الثخن والرقة، فجاز أن تفعل أفعالاً مختلفة في الشكل، وأيضاً فإنّ أحد جانبي المتمّم ثخين والآخر رقيق، فاختلف الشكل، وإن كانت الإستدارة حاصلة.
الوجه الثالث: كلّ كوكب مركوز في فلك إمّا خارج المركز أو تدوير، فإنّه يرتكز في نُقرة في ذلك الفلك وتلك النقرة تحصل في ثخن بعض جوانب الفلك دون بعض، فقد اختلف فعل طبيعة كلّ فلك.
الوجه الرابع: القوة المصوِّرة في بدن الحيوان هي المؤثرة عندهم في أعضاء شكل الحيوان والنبات وعظمها ومقدارها وملاستها وخشونتها، وهي قوة طبيعية بسيطة، ولم تُفد موادها أشكالَ الكرة، بل سائر الأشكال غيرها.
لا يقال: السبب في ذلك أنّ مادة الحيوان مركبة غير بسيطة من أجزاء مختلفة الطبائع والقوى.
لأنّا نقول: سلّمنا ذلك، لكن يجب أن تفعل كلّ قوة من أجزاء القوة المركبة
[١] م:«و التفاوت» ساقطة.