نهاية المرام في عـلم الكــلام - العلامة الحلي - الصفحة ٤٣٩
أنّ اتصاله بكلّية الأرض هناك ثابت [١].
ب ـ الكل مساو للجزء في النوع فلا يجذبه، لأنّ الشيء لا ينفعل عن مساويه.
واعترض على الأوّل [٢]: بأنّ كلّ جزء يطلب الإتصال بكل جزء، وعند التعذّر يجب الممكن، وهو تساوي قربه من الكل، وإنّما يحصل التساوي في وسط الأجزاء فلهذا هبط ولم يقف على الشفير، لأنّه حينئذ لا يكون طالباً للقرب من الكل، بل من البعض مع انتفاء الأولوية.
وعلى الثاني: بأنّ الحسّ يدل على تلازم صفائح الأجسام، ووقوع الأُمور العجيبة بواسطة التلازم، والتلازم إنّما يكون لتلازم الطبائع وتشابهها، لا مع التنافر، وإذا عقل ذلك في موضع فليعقل في كلّ المواضع [٣].
والمعتمد في إبطال قول ثابت [٤]: أنّ اختصاص الجسم الملاصق للفلك بذلك المكان حتى صار ناراً، والملاصق للمركز حتى صار أرضاً، لابدّ له من سبب، وإلاّ لكان ترجيحاً من غير مرجح.
واعلم أنّ الحق هنا شيء واحد، وهو اسناد ذلك كلّه إلى اللّه تعالى الفاعل بالاختيار.
[١] العبارة كذا في المخطوطة وهي تختلف مع ما في المصدر وهو: «الحجر المرسل من رأس البئر يلتصق بشفيرتها، فلا يذهب غوراً الخ».
[٢] والمعترض هو الرازي.
[٣] المباحث المشرقية ٢:٦٨ـ ٦٩.
[٤] أي ثابت بن قرَّة.