نهاية المرام في عـلم الكــلام - العلامة الحلي - الصفحة ٤٣٤
والإعتراض [١]: لم لا يختص بالفاعل المختار، أو نقول: لِمَ لا يجوز أن يعرض للجسم عارض يقتضي تخصيصه بحيّز معين؟ ثمّ إنّ ذلك العارض لا يزول إلاّ بعارض آخر يخصصه بحيّـز آخر، وحينئذ يكون الجسم أبداً حاصلاً في حيّز معين بسبب تلك العوارض الغير اللازمة.
وفيه نظر، لأنّا فرضنا خلو الجسم عن كلّ العوارض.
وأُجيب أيضاً، بأنّ ذلك يوجب امتناع خلو الجسم عن تلك العوارض بعد اتّصافه بها، ولا يوجب امتناع خُلوه مطلقاً، لإمكان أن لا يوجد فيه العارض الأوّل حتى لا يحتاج إلى عارض آخر يزيله. فإذن خلو الجسم عن جميع العوارض جائز مطلقاً، وخلوه عن الحصول في الحيّز غير جائز، ويستحيل تعليل واجب الثبوت بغير واجب الثبوت، فيمتنع تعليل حصول الجسم في الحيّز بشيء من العوارض.
واعترض أيضاً بوجوه:
الأوّل: لو استدعى الجسم مكاناً معيناً، لكان ذلك الاستدعاء إمّا لجسميته أو للوازمها[٢] عم، [٣] فكلّ جسم في ذلك المكان. أو لأمر غير لازم; فاتّصاف الجسم به إن لم يكن لأمر لزم الترجيح من غير مرجح، وجاز مثله في المكان بأن لا يكون شيء منها [٤] مستحقاً لذات الجسم، لكنّه يحصل في واحد اتفاقاً. وإن كان لأمر فإن كان مقارناً نقلنا الكلام إليه وتسلسل.وإن كان سابقاً أعدّ الجسم لاتّصافه بالوصف الحاصل جاز في المكان ذلك، بأن يكون حصوله في مكان سابق أعده لحصوله في المكان اللاحق، أو أنّه كان موصوفاً بأمر أعده للحصول في
[١] انظر الاعتراضات والجواب عنها في المباحث المشرقية٢:٦٩ ـ ٧١.
[٢] في النسخ: «لوازمها»، أصلحناها طبقاً للسياق.
[٣] م: «أعم»،و لعلّ الصواب ما أثبتناه من ج.
[٤] م: «منها» ساقطة.