نهاية المرام في عـلم الكــلام - العلامة الحلي - الصفحة ٤٣١
مرتفعاً مشالاً. فإن قالوا ثقل الإناء غلب جذب الخلاء، أبطلناه بما إذا كان الإناء أخف وزناً من الماء.
ويدل على بطلان القول الثاني وجهان:
أ: الخلاء الذي يحرك الأجسام إمّا أن يكون هو الخلاء المبثُوث داخل الجسم، أو الخارج عنه المحيط به. فإن كان الأوّل، فإمّا أن يحرك مع ذلك أجزاء الجسم وهو محال، لأنّه لا خلاء في كلّ واحد من تلك الأجزاء، فلا تكون حركة شيء من الأجزاء بسبب الخلاء، بل لكلّ حركة محرك، ومجموع المحركات إذا حركت مجموع الأجزاء كان ذلك سبباً لحركة كلّ ذلك الجسم، فحركة كلّ الجسم لا للخلاء، بل لسبب آخر. وأمّا أن لا يحرك الخلاء شيئاً من أجزاء الجسم فيستحيل أن يحرك كلّيته، لأنّ تحريك الكل بواسطة تحريك الأجزاء.
وإن كان الثاني [١] فمعلوم أنّ الخلاء المحيط بجسم كبير لا يصعِّده إلى فوق، فإذن ليس كلّ جسم ينفعل عن الخلاء، بل جسم يقتضي طبيعته أن يَتَخَلل الخلاء بين أجزائه، فيكون معنى ذلك أنّ بعض الأجسام مقتضى طبيعته أن تتباعد بعض أجزائه عن بعض، وذلك محال. أمّا أوّلاً: فلأنّ هرب الأجزاء المتجانسة بعضها عن بعض محال. وأمّا ثانياً: فلأنّ الهرب إلى جهات مختلفة بعضها يمنة وبعضها يسرة، وبعضها قدّام وبعضها خلف، مع اتحاد الطبيعة محال. وأمّا ثالثاً: فلأنّه إمّا أن يكون هناك مهروب عنه، وإمّا أن لا يكون. والأوّل محال; لتشابه الأجزاء، وإذا لم يكن هناك مهروب عنه كان الكل هارباً من غير أن يكون هناك مهروب عنه، وهو محال [٢].
[١] أي يكون المحرّك هو الخلاء الخارج المحيط بالجسم.
[٢] في الشفاء والمباحث المشرقية وجه آخر وهو: «تحدّد المباعدة في ذلك الهرب بحدّ معيّـن محال».