نهاية المرام في عـلم الكــلام - العلامة الحلي - الصفحة ٤٣٠
زراقات [١] الماء.
ومنهم من أثبت للخلاء قوة دافعة للأجسام إلى فوق، فإنّ الجسم إذا تخلخل بكثرة خلاء يداخله صار أخفّ وأسرع حركةً إلى فوق.
والأوّل باطل لوجهين:
الوجه الأوّل: أجزاء الخلاء متشابهة; لأنّه إن كان عدماً صرفاً فظاهر، وإن كان بُعداً مجرداً عن المادة فكذلك، إذ المفهوم من البُعد واحد، فلو كان في بعض الأجزاء قوة جاذبة وجب أن يكون في الجميع تلك القوة، فلم يكن اندفاعه إلى بعض الجهات أولى من اندفاعه إلى غيرها.
وفيه نظر، لجواز تخصص اندفاعه إلى جهة بما يتخصص اندفاعه لولا القوة الجاذبة.
الوجه الثاني: لو كان حابس الماء في السراقة هو الخلاء الذي امتلئ به، فَلِمَ ينزل الماء المنفوش في الهواء الشاغل لخلل الهواء الخالي ؟، وإن كان ثقله يَغلب جَذْب ذلك الخلاء، فَلِمَ ينتقل الماء المنكب عليه القارورة ولا يغلب الخلاء بل ينجذب؟ وامساك الثقيل المشتمل عليه أسهل من إشالة الثقيل المباين.
وأيضاً فلِمَ إذا فتح رأس الآنية [٢] ينزل الماء؟ بل كان يجب أن يحبس الخلاء الماء هناك ولا يتركه حتى ينزل، ولا يَدع الإناء الذي فيه ينزل أيضاً، بل يبقى
[١] من زرق الطائر زرقاً إذا قذف زرقه، وزراقات جمع زراقة، وهي انبوبة معمولة من نحاس يجعل أحد شطريها دقيقاً وتجويفه ضيّقاً جداً، ويجعل شطرها الآخر غليظاً وتجويفه واسعاً ويسوى خشب طويل بحيث يكون غلظه مالئاً لتجويفه الواسع، إذا ملئت تلك الانبوبة ماء ووُضعت الخشبة على مدخلها بحيث تسدّه لم يخرج الماء من الطرف الآخر. شرح المواقف ٥:١٥٩. وفي المباحث المشرقية «زرافات» بالفاء، وهي مِنْزَفَةُ الماءِ، يُسقى بها الزَّرْع. وزرف الرمح فيه: انفذه.
[٢] م و ج: «الآلة».