نهاية المرام في عـلم الكــلام - العلامة الحلي - الصفحة ٤٢٧
سلّمنا، لكن الشيخ الرئيس كما أثبت قوة قسرية محركة، كذا أثبت قوة قسرية مسكّنة عند المنتهى، فجاز إسناد الضعف إليها.
سلّمنا أنّ ضعف القوة مستند [١] إلى مصادمات الهواء، لكنّه لا يستلزم الملاء، فجاز أن تكون في المسافة أجزاء هوائية مبثوثة فيها، بينها أجزاء خلائية، ويحصل المقصود مع ثبوت الخلاء.
وعن السادس: بالمنع من عدم استناد النزول إلى انتفاء المقتضي. قوله: المقتضي طبيعة الماء. قلنا مطلقاً أو بشرط؟ ا ع م [٢] فجاز أن تكون علّة بشرط ولم يتحقق الشرط. ولو كانت طبيعة الماء علة للنزول مطلقاً لما وقف، فلمّـا وقفعلمنا أنّها ليست علّة مطلقاً. وحصر المانع الخارجي في الإنسداد والملاء ممنوع.
سلّمنا، فلِمَ لا يستند إلى الانسداد؟ وإنّما ينزل مع فتح الرأس لأنّ مع فتح الرأس يطلب الهواء مكانه الطبيعي، وهو البُعد الذي احتوى عليه الماء، حيث إنّ الماء في مكان الهواء قسراً، ولهذا نزل فدافع الماء من فوق الإناء، فنزل من أسفله ومع ضم الرأس لا يكون للماء مدافع، فبقي محفوظاً في الإناء. وطلب العلّة في نزوله مع اتساع الثقب مشترك بيننا وبينهم. على أنّا نقول: العلّة، أنّ[٣] مع اتساع الثقب يكون ثقل الماء فيه أكثر من ثقله في الثقب الضيق، فيقهر الهواء [٤] لسهولته وسرعة انفعاله. وأيضاً يبرده فيكثف فيقلّ حجمه فينزل الماء، ولا يلزم أن يكون الخلاء ملاصق أسفل الإناء بحيث يتحرك الهواء إليه بسهولة، فجاز أن
[١] ق و س: «حينئذ» بدل «مستند».
[٢] كذا في النسخ، ولم نهتد إلى صوابها.و لعلّه اختصار عن قوله: فإن أُريد مطلقاً، فممنوع.
[٣] م: «على أنّ».
[٤] م: «الماء».