نهاية المرام في عـلم الكــلام - العلامة الحلي - الصفحة ٤٢٥
تسع ذلك الزمان، فيكون زمان الحركة في هذا الملاء الرقيق ساعة ونصف عشر تسع ساعات، فلا يلزم من هذا أن تكون الحركة في الملاء أسرع من الخلاء [١].
إعترض أفضل المحققين: بأنّ الحركة لا تخلو من حدّ ما من السرعة والبطء، لأنّ كلّ حركة إنّما تقع في شيءما يتحرّك المتحرّك فيه، مسافة كان أو غيرها، وفي زمان ما، وقد يمكن أن يتوهم قطع تلك المسافة بزمان أقلّ من ذلك الزمان فتكون الحركة أسرع من الأوّل، أو أكثر فتكون أبطأ منها، فإذن الحركة لا تنفك عن حدّ ما من السرعة والبطء، والمراد منهما شيء واحد بالذات هو كيفية قابلة للشدة والضعف، وإنّما يختلفان بالإضافة العارضة لها. فما هو سرعة بالقياس إلى شيء هو بعينه البطء بالقياس إلى آخر، والحركة لابدّ لها من ثلاثة أشياء: مسافة وزمان وحدّ معين من السرعة والبطء. فإذا اتفق واحد من الثلاثة واختلف الباقيان، فقد يعرض بين المختلفين تناسب ما، فإنّ المتحرك بالحدّ الواحد من السرعة، والبطء يقطع مسافة طويلة في زمان طويل وقصيرة في قصير. فنسبة المسافة إلى المسافة كنسبة الزمان إلى الزمان على التساوي، والمتحرك في المسافة الواحدة يقطعها بحدّ أسرع في زمان أقصر، وبحد أبطأ في زمان أطول، فنسبة السرعة إلى البطء كنسبة الزمان القصير إلى الزمان الطويل.
والمتحرك في الزمان الواحد يقطع بحد أسرع مسافة أطول، وبحد أبطأ مسافة أقصر، فنسبة السرعة إلى البطء كنسبة المسافة الطويلة إلى القصيرة، فالطول في المسافة، والقصر في الزمان بازاء السرعة، ومقابلهما بأزاء البطء.
والحركة بنفسها لا يمكن أن تستدعي قدراً من الزمان والمسافة، وبسبب السرعة والبطء تستدعي شيئاً آخر، لأنّ الحركة لا يمكن وجودها إلاّ على حدّ من السرعة والبطء، إذ لو وجدت منفكة عنهما في زمان كانت بحيث إذا فرض وقوع
[١] راجع المباحث المشرقية١:٣٤٥ـ ٣٤٦.