نهاية المرام في عـلم الكــلام - العلامة الحلي - الصفحة ٤١٩
انجذب فتبعه الماء، وذلك كما نشاهد من ارتفاع اللحم عند مصّ المِحْجَمة [١]، ولا علة لذلك إلاّ تلازم السطوح.
لا يقال: لو ارتفع اللحم لأجل وجوب الملاء، لوجب إذا ألقينا المحجمة على الحديد، ثمّ مصصناها أن يرتفع الحديد.
لأنّا نقول: إذا وضعنا المحجمة على الحديد ولا خلاء بينهما ولا منفذ ألبتة[٢] فإمّا أن لا يخرج من الهواء شيء البتة بالمص، وإمّا أن يخرج البعض فينبسط الباقي ويملأ جميع المكان. ولهذا إذا أفرط الإنسان في مصّ القارورة والمحجمة وكانت رقيقة انكسرت. ولو كان الخلاء ممكناً لما وجب الكسر، وكذا إذا وضعنا المحجمة على السَّندان [٣] ومصصناها ارتفع السندان بارتفاع المحجمة.
الوجه الثامن: إذا أدخلنا رأس أُنبوبة داخل قارورة، ثمّ سددنا الخُلَل بين عنق القارورة وعنق الانبوبة سداً محكماً، ثمّ جذبنا الانبوبة بحيث لا يدخل الهواء، فإنّ القارورة تنكسر إلى داخل; لاستحالة الخلاء. ولو أُدخلت الأنبوبة إلى باطن القارورة بحيث لا يخرج الهواء عنها أكثر ممّا دخل، انكسرت إلى خارج، لأنّ الإناء كان مملوءاً، فإذا أدخلنا الانبوبة لم يحتملها فانشقّ الإناء إلى الخارج.
الوجه التاسع: لو أمكن الخلاء لجاز في بعض الأوقات أن تُكبَّ القارورة في موضع يكثر[٤] فيه الخلاء، فينزل الماء بسهولة، ويندفع الهواء إلى الأماكن الخالية، ولا يصعد الهواء إلى القارورة، حتى كنّا لا نرى النفاخات والبقابق، لأنّ الهواء ما دام يجد المواضع الفارغة خارج الإناء فإنّه لا يتكلّف الصعود إليها، ولابدّ
[١] المِحْجَمة: شيء كالكأس يُفرغ من الهواء، ويوضع على الجلد فيحدث تهيّجاً ويجذب الدم.
[٢] ق: «إليه».
[٣] كلمة فارسية، من آلات الحدّادين وهي ما يطرق عليها الحديد.
[٤] ج: ساقطة.