نهاية المرام في عـلم الكــلام - العلامة الحلي - الصفحة ٤١٨
لأنّه لو فتح رأس الإناء لنزل الماء، فعلمنا أنّه إنّما يمسكه لأنّ سطحه يقتضي أن يماسَّ سطح أيّ جسم كان، أو لأنّ سطح الماء ملازم بالطبع لسطح الإصبع الذي لا يمكّن من النزول فيبقى الماء محبوساً بسبب ذلك. وكلّ ذلك يقتضي استحالة الخلاء.
لا يقال: يمتنع كون العلّة في عدم نزول الماء ما ذكرتم من تلازم السطوح; لأنّه يلزم أن لا ينزل عند اتساع الثقب. ولأنّه كان يجب أن لا ينزل الزئبق لو ملئ به الإناء. ولأنّه إذا ملئ نصفه ماء ونصفه هواء، ثمّ شددنا رأسه كان يجب أن ينزل الماء لإمكان أن ينبسط الهواء الذي فيه، حتى يشغل كلّ الإناء.
لأنّا نقول: الأوّل غير لازم، لأنّ الثقبة إذا كانت واسعة أمكن أن ينزل الماء من ناحية، ويصعد الهواء من ناحية أُخرى، وهو مُشاهَد في القارورة الضيقة الرأس المكبوبة على الماء، فإنّه يضطرب نزول الماء في رأس الإناء بمزاحمة صعود الهواء له.
وأمّا الثاني: فإن فرط ثقل الزئبق ربّما أوجب زيادة مدافعة الهواء المجاور للثقب، فيضطره ذلك إلى التحرك، فإذا لم يجد مكاناً وراءه اضطره[١] ذلك إلى مزاحمة الزئبق، ودخوله من ناحية من نواحي الثقب، وإن تعذر ذلك احتبس الزئبق ولم ينزل.
وأمّا الثالث: فإنّ الطبيعة تفعل الأسهل، ولا يمتنع أن يكون وقوف الماء أسهل على الطبيعة من تعظيم حجم الهواء.
الوجه السابع: الانبوبة إذا غُمِس أحد طرفيها في الماء، ومصَّ الطرف الآخر، فإنّ الماء يصعد حال خروج الهواء، ومعلوم أنَّه ليس من شأن الماء الصعود. فبقي أن يكون ذلك لأنّ سطح الهواء يلازم سطح الماء، فإذا مصّ الهواء
[١] في النسخ: «اضطر»، و لعلّ الصواب ما أصلحناه.