نهاية المرام في عـلم الكــلام - العلامة الحلي - الصفحة ٤١٥
الخلاء إن كان عبارة عن عدم الأجسام استحال أن يكون فيه مخالفة، بل استحال أن يكون فيه جزء مغاير لجزء، بل لا جزء فيه البتة. وإن كان عبارة عن الأبعاد المفارقة، لم يعقل فيه اختلاف البتة في نفس هذا المفهوم. أو يكون لازماً لأمر يحلُّ فيه، وهو باطل; لأنّ ذلك الحالّ [١] إن كان لازماً لذلك الجزء من الخلاء فهو باطل; لأنّ لوازم الماهية مشتركة بين أفرادها، فلو لَزم جزءاً من الخلاء لازم، كان لازماً لكلّ جزء، ولا يقع اختلاف بين جزء وجزء فيه، وإن لم يكن لازماً لم يكن التخالف بسببه لازماً. أو لأمر يحلّ فيه، وهو محال; لأنّ الخلاء حينئذ يكون ملاء.
وإمّا أن لا يكون وجه المخالفة لازماً البتة، فيمكن زواله، فيحصل التساوي بين أجزاء الخلاء. فتعيّـن الأوّل، وهو التساوي بين الأجزاء المفروضة في الخلاء.
وإذا ثبت تساوي أجزاء الخلاء امتنع أن يكون بعضها مكاناً طبيعياً للجسم، وبعضها غير طبيعي، فاستحال أن يكون بعضها مطلوباً بالطبع، وبعضها مهروباً عنه بالطبع، لاستحالة أن يكون أحد المثلين مطلوباً بالطبع والآخر مهروباً عنه بالطبع، فلا يكون[٢] متحركاً بالطبع، ولا ساكناً بالطبع، لأنّه لا مكان طبيعي له يتخصص به من دون باقي الأمكنة، لتساوي أجزاء الخلاء في الحقيقة.
ولا يكون له أيضاً حركة إراديّة، و لا سكون إرادي، لاستحالة أن تختص الإرادة لأحد المثلين بحكم دون الثاني. ويستحيل أن تكون له حركة قسرية أيضاً، لأنّ القسر على خلاف الطبع، وإذا انتفى المَيْل الطبيعي انتفى الميل القسري.
الوجه الرابع[٣] : لو كان الخلاء موجوداً لكانت الحركة مع العائق أسرع منها مع غير العائق، والتالي باطل بالضرورة، فالمقدم مثله.
[١] م: «الخلاء».
[٢] أي الجسم.
[٣] راجع نقد المحصل: ٢١٥.