نهاية المرام في عـلم الكــلام - العلامة الحلي - الصفحة ٤١٤
به، فإنّه يكون مشكلاً [١]، على معنى أنَّ له هيأة إحاطة الحدّ أو الحدود به، فلو كان الخلاء بُعداً مجرداً لكان متناهياً ذا شكل، فالشكل إن حصل للمقدار لذاته لزم تساوي الكلّ والجزء فيه، لتساويهما في الطبيعة والحقيقة، وكلّ متساويين في الحقيقة يجب تساويهما في اللوازم، فكان شكل الكل والجزء واحداً، فلا يكون الكلّ كلاّ ً، ولا الجزء جزءاً. ولأنّه لو ساوى الجزء الكلّ في الشكل كان شكل الكلّ لا لذاته، فيصحّ توارد الأشكال عليه، وكلّ ما كان كذلك كان جسماً، فالخلاء جسم، هذا خلف.
وإن حصل الشكل للمقدار بسبب فاعل، كان المقدار الواحد الجسماني مستقلاً بقبول الفصل والوصل والتمدد، لأنَّ قبول الشكل إنّما يكون بواسطة ذلك، لكنّ ذلك محال، لأنّ المقدار إنّما يوجد في المادة. فتعيّـن أن يكون ذلك الشكل حصل للمقدار بواسطة المادة، فذلك المقدار مادّي، والمادة الموصوفة بالمقدار تكون جسماً، فالخلاء جسم، هذا خلف. ولأنّ الشكل إذا لم يكن للمقدار لذاته صحّ عليه توارد الأشكال المختلفة، وكلّ ما صحّ عليه توارد الأشكال المختلفة يكون جسماً، فيكون الخلاء جسماً، وهو محال.
الوجه الثالث: لو كان الجسم حاصلاً في الخلاء استحال أن يكون متحركاً فيه بالطبع وبالقسر وبالإرادة [٢]، أو ساكناً، والتالي باطل بالضرورة فالمقدّم مثله.
بيان الشرطية: أنّ الخلاء إمّا أن يكون متشابه الأجزاء أو لا يكون. والثاني محال، لأنّ مخالفة جزء منه لجزء آخر منه، إمّا أن يكون لازماً لذلك الجزء لذاته وماهيته فيلزم اختلاف المتساويات في الماهية بالماهية، وهو ضروري البطلان; لأنّ
[١] قال الجرجاني في تعريف الشكل: «هو الهيئة الحاصلة للجسم بسبب إحاطة حدّ واحد بالمقدار، كما في الكرة، أو حدود، كما في المضلّعات من المربّع والمسدّس». التعريفات :١٦٩.
[٢] أقسام الحركة ساقطة في م.