نهاية المرام في عـلم الكــلام - العلامة الحلي - الصفحة ٤١٣
ثمَّ نشرع بعد ذلك في إبطال المذهب الثاني [١] فنقول:
قد ثبت أنّ الخلاء يمكن مَسْحُه وتقديره، وهو من خواص الكم، فإمّا أن يكون كمّـاً متصلاً أو منفصلاً. والثاني باطل; لأنّ المنفصل حصوله من الوحدات الغير القابلة للإنقسام، فكان يستحيل أن يحلّ فيه الجسم القابل للإنقسام أبداً. ولأنّ المنفصل غير ذي وضع، ومكان الجسم يجب أن يكون ذا وضع، فهو [٢] كمّ متصل. فإمّا أن يكون كمّـاً متصلاً بالذات أو بالعرض.
فإن كان كمّـاً متصلاً بالذات، ولا شك أنّه ذو وضع، فيستحيل أن يوجد إلاّ في المادة لما مضى من امتناع قيام المقدار بذاته مجرداً عن المادة، فيكون الخلاء جسماً، فلا يكون خلاء.
وإن كان متصلاً بالعرض، فإمّا أن يكون الخلاء حالاّ ً في المقدار، أو المقدار حالاّ ً في الخلاء، أو الخلاء والمقدار حالّين في ثالث، فإن كان الأوّل كان الخلاء حالاّ ً في المقدار، والمقدار حالّ في المادة [٣]، فيكون ملاء لا خلاء، وكذا الثالث. وإن كان الثاني كان الخلاء جسماً، لأنّه لا معنى للجسم إلاّ الذي فيه قابلية الأبعاد، فيكون الخلاء ملاء. ولأنّ الخلاء لو حصل فيه الجسم لزم اجتماع مقدارين متماثلين في الماهية في مادة واحدة، واجتماع المثلين محال. ولأنّ المانع من التداخل هو المقدار، فلو كان الخلاء مقداراً منع دخول الأجسام فيه.
الوجه الثاني: الأبعاد متناهية على ما تقدم، وكلّ متناه فله حدّ واحد يحيط به كالكرة، أو حدود تحيط به كالمثلثات وما عداها، وكلّ ما له حدّ أو حدود محيطة
[١] من القائلين بالخلاء و هو مذهب من يقول: إنّ الخلاء أمر وجودي.
[٢] أي الخلاء.
[٣] م: «فالخلاء حالّ في المادة».