نهاية المرام في عـلم الكــلام - العلامة الحلي - الصفحة ٤٠٩
المادة بمقدار أكبر أو أصغر من غير انضياف شيء إليها، أو انفصال شيء عنها وقد يكونان مشهوريين بأن ينفصل منه شيء، أو تندمج أجزاءه، أو ينضاف إليه شيء من خارج، أو تتنفش [١] أجزاؤه، وحينئذ يندفع الإشكال.
ويضعّف بأنّه مبني على المادة، وسيأتي إبطالها.
وعلى ـ السادس ـ بأنّ العلّة لو كانت خُلُو القارورة لما وجب صعود الماء إليها، لأنّ الهواء الخارج قد وجد مكاناً فارغاً في العالم، وفراغ بعض القارورة أمر ممكن، وليس من شأن الماء الصعود، فلولا امتناع الخلاء لما صعد، فهو يدل على الملاء لا على الخلاء.
وتحقيق الجواب: أنّ المادة الواحدة قد تتصف بمقدار عظيم بعد صغير، ولا بدّ وأن يكون أحدهما طبيعياً والآخر قسرياً، كما في الكيفيات من كون بعض الأجسام يستحق بطبعه الحرارة وبعضها البرودة، فإذا خرج بعض الهواء من القارورة بالمصِّ، اكتسب الهواء الباقي في القارورة مقداراً أكبر بالقسر، خصوصاً وحركة المصّ توجب السُّخونة المقتضية للتخلخل وعِظَم المقدار، فلا يلزم الخلاء.
ولمّا كان هذا المقدار قسرياً كان في طبيعة الهواء اقتضاء العود إلى المقدار الأوّل الطبيعي، فإذا لقيه بَرْد الماء تكاثف الهواء، وعاد إلى مقداره الأوّل الطبيعي له، فيتصاعد الماء لضرورة الخلاء. ويدل على هذا التخلخل والتكاثف بالمعنى الحقيقي هنا، أنّا إذا جعلنا قارورة ضيِّقة الرأس فنفخنا فيها، ووضعنا الإصبع مع قطع النفخ سريعاً على فمها لئلا يخرج ما نَفخنا فيها، دخَل هواء أزيد مما كان قبل
[١] نَفش القطنَ أو الصوف: فَرّقَه، إذا مَدّه حتى يتجوف. و كلّ شيء تراه منتبراً رِخْوَ الجَوْف، فهو مُنْتَفِشٌ. (لسان العرب، مادة نفش).