نهاية المرام في عـلم الكــلام - العلامة الحلي - الصفحة ٤٠٤
منقسماً، أو غير منقسم، فإن كان منقسماً فله جوانب وأطراف، وقد ارتفع بجميع جوانبه وأطرافه دفعة عما كان مماسّاً له من السطح الأسفل، فيثبت جواز ارتفاع السطح الأعلى بجملته عن الأسفل، وإن كان ذلك المرتفع غير منقسم، لزم تركّب السطح من النقط وهو محال. وإذا أمكن ارتفاع أحد السطحين عن صاحبه دفعة، لزم وقوع الخلاء في وسطه، لأنّه لو كان بينهما جسم، لكان:
إمّا سابقاً على الرفع بينهما فيلزم عدم تلاقيهما، مع أنّا فرضناهما متلاقيين، هذا خلف; لأنّه يلزم أن لا يكون بين جسمين مماسّة إلاّ بثالث يتوسّطهما، وننقل الكلام إلى الثالث، فيلزم وجود ما لا يتناهى من الأجسام حالة المماسّة بين المتماسّين. وهو ضروري البطلان، ومع ذلك فلابدّ وأن يتلاقى منها جسمان، وإلاّ لم يكونا متلاقيين. فتلك السطوح المتلاقية ليس بينها شيء، وهو كاف في الغرض.
وإمّا أن يكون حاصلاً حال الرفع فنقول: ذلك المتوسّط إمّا أن ينتقل من مَسامّ الأعلى والأسفل، أو من الجوانب. والأوّل باطل، لأنّ الأجسام وإن اشتملت على مَسامّ ومنافذ، لكن بين كلّ منفذين سطح متصل لا منفذ فيه، وإلاّ لم يكن في الجسم ذي الثقب سطح مُتّصل، فيكون ذلك الجسم عبارة عن جواهر أفراد متفرقة متبددة، وذلك محال; لإمتناع وجود الجوهر الفرد عندهم، ولأنّه يلزم عدم الأجسام بالكلّية، إذ الجسم هو الطويل العريض العميق، وليس شيء من النقط المتفرقة كذلك، ولا جسم هنا غيرها. ولأنّ تلك المنافذ إن كانت خالية ثبت المطلوب، وإن كانت مملوءة ثبت انطباق جسم لا منافذ فيه ـ وهو الحاصل من النقط المتفرقة ومن الأجزاء المالئة لتلك المنافذـ وهو المطلوب. وإذا انتفت المنافذ استحال أن يقال: الهواء يدخل من المسام في ذلك الوسط.
وإمّا أن يدخل من الجوانب، فنقول: لا يمكن حصوله في الوسط إلاّ بعد مروره بالجوانب، لكنّ حال مروره بالجوانب لا يمكن أن يكون في الوسط;