نهاية المرام في عـلم الكــلام - العلامة الحلي - الصفحة ٤٠٣
انتقل فإمّا إلى مكان الأوّل فيلزم الدور; لأنّ حركة الجسم الأوّل إلى المكان الثاني تتوقف على انتقال الجسم الثاني إلى المكان الأوّل، ولكن انتقال الجسم الثاني إلى المكان الأوّل يتوقف على فراغ المكان الأوّل بحركة الجسم الأوّل عنه إلى المكان الثاني وأيضاً لو أمكن أن يتحرك كلّ من الجسمين إلى مكان صاحبه، لأمكن أن نأخذ كوزَين مملوءين من الماء، فينتقل الماء من أحدهما إلى الآخر في حال انتقال الماء من الكوز الآخر إلى الأوّل. وإمّا إلى مكان آخر[١]، وننقل الكلام إليه، فيلزم حركة جميع الأفلاك والعناصر من حركة البقة، وهو ضروري البطلان.
الوجه الثاني [٢]: إذا وضعنا سطحاً أملس على مثله، بحيث يلاقي كلّ واحد من السطحين بجملة أجزائه جميع السطح الآخر بجملة أجزائه، وذلك ممكن بالضرورة، ولأنّه لو لم يمكن تلاقي السطوح لزم الخلاء وهو المطلوب ثمَّ رفعنا أحد السطحين عن صاحبه دفعة، ارتفعت جميع أجزائه، إذ لو بقى من أجزائه شيء ملاق للأسفل لم يرتفع لزم تفكك الأعلى، لأنّ ارتفاع الجزء الأوّل يقتضي حصوله في جهة فوق وبقاء الثاني على حاله يقتضي عدم مصاحبته له في الارتفاع، بل يبقى مماساً للأسفل كما كان أوّلاً، وهذا عين التفكّك.
وبهذا الوجه استدل الأوائل على بطلان الجزء [٣] بوقوع التفكك في أجزاء الرحى، حيث سكن الجزء القريب من القطب، ولم يفارق مكانه حال مفارقة الجزء القريب من المنطقة، والتفكّك باطل بالحسّ.
ولو سلّم قلنا: اللامماسة من الأُمور الآنية، فالجسمان المفروضان كانا أوّلاً متماسّين، فإذا صارا لا متماسّين، فالذي صار لا مماساً دفعةً، إمّا أن يكون سطحاً
[١] عطف على قوله: «فإمّا إلى مكان الأوّل».
[٢] قال الرازي: وهو الحجة القوية لمثبتي الخلاء.
[٣] أي الجزء الذي لا يتجزأ، راجع المجلد الثاني (الفصل الأوّل في الجوهر الفرد).