نهاية المرام في عـلم الكــلام - العلامة الحلي - الصفحة ٤٠
لا يقال [١]: سلّمنا، أنّ الشك يدلّ على المغايرة، لكنّه إنّما يثبت بالنسبة إلى الموجود الخارجي، أمّا الذهني فلا.
لأنّا نقول: قد نعقل الماهية ونشك في وجودها الذهني، ولهذا أنكره جماعة، فالوجود الذهني وإن كان لازماً للشعور بالشيء لكنّه غير لازم في الشعور به[٢]. ولأنّ الماهية الموجودة في الأعيان، وهي غير معقولة لعاقل، تكون حقيقتها حاصلة، ووجودها الذهني غير حاصل، ويلزم منه المطلوب.
لا يقال: نعارض بالوجود، فإنّا نتصوّره ونشك في حصوله في الأعيان، فيلزم أن يكون للوجود وجود ويتسلسل.
لأنّا نقول: الشك في الشيء قد يكون في ثبوته لشيء، وقد يكون في ثبوت آخر له. والشك في الوجود إنّما هو بالمعنى الأوّل، لا بمعنى ثبوت وجود آخر له، لامتناع وصف الوجود بالوجود والعدم، فإنّه [٣] لو اتصف بالوجود لزم التسلسل، ولو اتّصف بالعدم، لكان الشيء موصوفاً بنقيضه، وإذا كان معنى الشك في الوجود هو أنّه هل هو ثابت لغيره أو لا؟ ثبت المطلوب. أمّا الشك في الماهية فليس معناه هذا، بل هل ثبت [٤] لها وجود أم لا؟وفيه نظر.
ولأنّ الوجود مستند إلى الفاعل وحاصل بجعل جاعل، بخلاف الماهية.
ولأنّ الفصل علّة لوجود الحصّة لا لماهياتها.
ولأنّ العلّة متقدمة على المعلول في الوجود لا في الماهية.
[١] لا يقال الأوّل والثاني مع الجواب عنهما موجود في المباحث المشرقية ١: ١١٥.
[٢] أي بالوجود الذهني.
[٣] م: «لأنّه».
[٤] ق و ج:«يثبت».