نهاية المرام في عـلم الكــلام - العلامة الحلي - الصفحة ٣٩٨
وإلاّ لاشتق لذلك الغير منه اسمٌ، فكان المتمكن من قام به المكان لا من قام بالمكان، فيكون المتمكن هو الحاوي لا المحوي. ولأنّ المساواة منتفية[١] بين الجسم والعرض، والمكان مساو، والعرض ليس بمساو، فلا يكون المكان عرضاً. ولأنّ الجسم لا يعقل وجوده إلاّ في مكان، فله سبق وتقدّم عليه، فلو كان عرضاً لزم أن يكون العرض أقدم في الاختراع من الجسم، وهو محال لتأخّره عنه. وإذا بطل أن يكون المكان جوهراً وبطل أن يكون عرضاً استحال تحقّقه في الأعيان.
ب: لو افتقر كلّ متحرك إلى المكان لكان المكان:إمّا أن يكون محتاجاً إلى الحركة، وهو باطل لوجود المكان مع عدم الحركة في الذهن والخارج معاً، ولأنّ الحركة عبارة عن الإنتقال من مكان إلى مكان فماهيتها مسبوقة بالمكان وتحقّقه، فلا يجوز أن يحتاج في تحقّقه إلى الحركة المتأخرة عنه، وإلاّ دار.
وإمّا أن تكون الحركة محتاجة إلى المكان، فيجب أن يكون المكان إحدى علل الحركة [٢]، لأن كلّ ما يحتاج إليه الشيء فانّه يكون علّة له، ولكنّ المكان ليس علّة فاعلية للحركة; لأنّه لا يلزم من وجود المكان بالفعل وجود الحركة، ولأنّ كلّ حركة فإنّها مستندة إلى علّة فاعلية غير المكان. وليس علّة مادية; لأنّ مادة الحركة هي المتحرك لا المكان، لأنّ الحركة إنّما تحلّ المتحرك. وليس علّة صورية، لأنّ المكان ليس هيئة وصورة للحركة، ولأنّه قد يُوجد بالفعل من دون الحركة، والصورة يجب مقارنتها لذي الصورة زماناً. ولا علّة غائية، لأنّ الغاية إنّما يجب وجودها في الأعيان عند الوصول إلى الغاية، والمكان يجب حصوله قبل الوصول إلى الغاية; ولأنّ المكان لو كان كمالاً يشتاق إليه المتحرك، لكان من كمالات الإنسان أن يحصل في أمكنة يشتاق إليها; ولأنّ الكمال منه خاص هو الجزء
[١] ج:«منفيّة».
[٢] راجع التعريفات: ٢٠٢.