نهاية المرام في عـلم الكــلام - العلامة الحلي - الصفحة ٣٩٦
وعن الخامس: بأنّ المقتضي لامتناع التداخل ليس إلاّ المقدار الحالّ في المادة بحيث يكون مفتقراً إلى بُعد يحلّ فيه، ولا تداخل غيره ممّا هو حالّ في المادة فيه، لا مطلق المقدار المجرّد أو الفراغ المتوهّم، إذ لا ممانعة فيهما.
وعن السادس: أنّ الزيادة في العِظم إنّما تحصل في الأبعاد الحالّة في المواد المتغايرة أو المنسوبة إليها لامتناع التداخل فيها، أمّا الأبعاد الخالية أو الفراغ المتوهم فلا يحصل فيها هذا الحكم، لإمكان تداخل غيرها معها.
المسألة الثانية: في إثباته
إعلم: أنّ كثيراً من الأشياء الثابتة عيناً أو المعدومة، قد يعلم ببعض عوارضه، ويكون مجهولاً باعتبار ماهيته ووجوده، فيصحّ طلب الماهيّة وطلب الوجود أيضاً، والمكان من هذا القبيل، فإنّه من المشهور عند الجمهور الخواص التي له، وإن اختلفوا في وجوده وماهيته.
وقد قدّمنا بيان حقيقته، فلنشرع الآن في بيان وجوده، فنقول [١]:
من المعلوم أنّ الخواص التي حكم العقلاء بثبوتها للمكان لا يصحّ عروضها لمعدوم صرف ونفي محض، بل إنّما يعرض لشيء له تحقّق وتعيّـن، مع أنّ الضرورة قاضية بإثبات المكان المدّعى ثبوته عند الكل.أمّا على البُعد أو الفراغ المتوهّم، فإنّ الفطرة شاهدة به، لقضاء العقل بثبوت فراغ متوهّم أو بُعد ممتد من طرفي الإناء، سواء حلّ فيه جسم كالماء أو لا ، فإنكاره ضروري البطلان. وأمّا السطح فلأنّ الأجسام متناهية فالسطوح ثابتة، فلا وجه لادّعاء نفيه.
وأيضاً الانتقال هو التغير في الأين، لوجود الانتقال مع عدم التغيّـر في
[١] قارن المباحث المشرقية١:٣٣١ـ ٣٣٢.