نهاية المرام في عـلم الكــلام - العلامة الحلي - الصفحة ٣٩٤
الخامس: الضرورة قاضية بأنّ مجموع البعدين أكثر من واحد، وأنّ الكثرة في البُعدين توجب زيادة العِظَم، لأنّ زيادة المقدار على المقدار يقتضي الزيادة في العِظم، ولا شك في أنّ الجسم الداخل في الإناء كان له مقدار متفرد عن المقدار الذي أثبتّموه بين طرفي الإناء، فلو كان هناك مقدار آخر، لكانا أعظم من الواحد، ومعلوم أنّه ليس كذلك، لأنّ مجموعهما هو الذي بين النهايات، وهو بعينه قدر كلّ واحد منهما.
اعتُرض بأنّ البُعدين إنّما يكونان أعظم من الواحد لو لم يتداخلا، أمّا على تقدير التداخل فلا، لأنّ الإشارة حينئذ إلى أحدهما تكون بعينها الإشارة إلى الآخر، وإذا لم يتداخلا تكون الإشارة إلى أحدهما غير الإشارة إلى الآخر، فيحصل العِظم حينئذ، لكن نمنع عدم حصول التداخل، وليس النزاع إلاّ فيه.
فالحاصل أنّه لا يمكن أن يكون مجموع البُعدين أعظم من البُعد الواحد إلاّ بعد بيان امتناع تداخلهما، ولو بيّنا امتناع تداخلهما بوجوب كون مجموعهما أعظم من كلّ واحد منهما لزم الدور.
والجواب عن الأوّل [١]: بأنّ الأمارات المذكورة المشهورة عند جماهير القوم، وهي الأربعة السابقة، موجودة في البُعد الذي ادّعيناه، فإنّه يصدق عليه بالحقيقة أنّ الجسم فيه بجملته وأجزائه، فهو أحق بالمطّرد [٢] فيه من كونه في السطح. وكذا أنّه لا يسع معه غيره، فإنّ البُعد أولى، فإنّا لو فرضنا جسماً مملوءاً من رمل، ثمَّ أفضنا[٣] عليه ماءً وسعه السطح دون البُعد. وكذا قبوله للمنتقلات، لثباته، وإمكان توارد المتمكنات عليه وعدم حركته وانتقاله، بخلاف السطح المنتقل
[١] وهو ما ذكر قبل ذكر الوجوه وكذا الجواب الثاني الآتي.
[٢] م: «المطرو».
[٣] م: «صببنا».