نهاية المرام في عـلم الكــلام - العلامة الحلي - الصفحة ٣٩٣
أو أزيد؟
لأنّا نقول: فرض خروج الماء وعدم دخول جسم آخر فيه فرض لوجود الخلاء، وهو محال، فيكون المبنيّ عليه محالاً، ولو فرضنا إمكانه، لكن استفدنا منه أنّ الواحد في الماهيّة وفي الإشارة الحسية، قد لا يكون واحداً بالشخص، بل كثيراً به. وإذا جوّزنا ذلك، وثبت أنّ هذا الطريق لم يوجد في الإنسان المشار إليه، ولكن مع ذلك لا يمكننا القطع بكونه إنساناً واحداً، لإمكان وجود طريق آخر يقتضي ما اقتضاه الأوّل من كثرة الإنسان الواحد وتعدّده بالشخص كما في البُعد، وإن لم يعلم ذلك الطريق، فيلزم ممّا قالوه الشك في وحدة جميع الأشخاص.
الرابع: من المعلوم بالضرورة امتناع تداخل الأجسام، والمعنيّ من امتناع تداخلها وجوب تباينها في الأحياز، بحيث يكون حيّز كلّ واحد منها يباين حيّز الآخر ويغايره،والضرورة قاضية بإسناد هذا الحكم في الأجسام إلى الشيء الذي له بذاته حصول في الحيّز والجهة; لأنّ ما عداه من الصور والأعراض لا مدخل له في هذا الامتناع، لأنّ ما لا يكون بذاته حاصلاً في الحيّـز استحال أن يقتضي أن يكون بذاته حاصلاً في جهة غير جهةِ شيء آخر، ومعلوم أنّ الذي لذاته يقتضي الحصول في الحيّـز، إنّما هو المقدار، فإنّ الهيولى متجرّدة في ذاتها عن الوضع والمكان، وإنّما يعرض لها ذلك بواسطة المقدار، والصورة أيضاً لا مدخل لها في ذلك، إذ لا مقدار لها حتى يمانع الداخل في المكان، وليست في ذاتها شاغلة للحيّز، ولأنّ الجسم قد يزداد مكانه لازدياد مقداره بواسطة التخلخل، وينقص مكانه لنقص مقداره بواسطة التكاثف، مع بقاء الصورة الجسمية في الأحوال كلّها. وكذا الصورة النوعية وجميع الأعراض لا حظّ لها في شغل الحيّز ولا ممانعة الغير فيه بالذات، بل الشاغل بالذات الممانع للغير فيه ليس إلاّ المقدار، فامتناع المداخلة إنّما حصل بالذات للمقدار، وبالعرض لغيره.