نهاية المرام في عـلم الكــلام - العلامة الحلي - الصفحة ٣٩٢
واحدة، فلا يحصل الامتياز بينهما بالذاتيات ولا باللوازم، لتساويهما في الماهيّة ولوازمها، ولا بالعوارض [١] لتساوي نسبتها إليهما; لأنّ المثلين إذا حلاّ في مادة واحدة، لم يكن أحدهما بعروض العارض له أولى من الآخر، فإمّا أن يكون عارضاً لهما، أو لا يعرض لشيء منهما، وعلى التقديرين يرتفع الامتياز والاثنينية والتعدّد، ويلزم من ذلك ما تقدّم من المحالات.
لا يقال، يمتاز أحدهما عن الآخر بكون أحدهما حالاّ ً في الجسم، والآخر محلاّ ً له.
لأنّا نقول: إنّهما مثلان، فتخصيص أحدهما بالحاليّة والآخر بالمحلّية ترجيح من غير مرجح.
الثالث: البُعد الشخصي هو البُعد المشار إليه بين طرفي هذا الإناء، أو بين هذين الجدارين مثلاً، فلو كان المكان هو البُعد، مع أنّ للمتمكن بُعداً آخر لاجتمع بين طرفي الإناء بُعدان، مع أنّ البُعد المشار إليه الشخصي [٢] ليس إلاّ بُعداً واحداً، وذلك يفضي إلى الشك في المحسوسات في أنّ الواحد منها هل هو واحد أم أكثر؟ بل جوّز العقل أن يكون أكثر من بعدين وثلاثة، وإلى ما لا يتناهى، وهذا معلوم البطلان بالضرورة، فإذن ليس بين طرفي الإناء إلاّ بُعد المتمكن.
لا يقال: إنّما حكمنا بتعدّد البُعد بين طرفي الإناء، لأنّا قدّرنا خروج المتمكن منه، وعدم دخول آخر، ثمَّ وجدنا بَعد ذلك بُعداً فارغاً فحكمنا بوجوده حال خلوه عن بعد المتمكن، فإذا فرضنا وجود المتمكن فيه علمنا أنّه قد اجتمع بُعدان، بخلاف غيره من الأشخاص، فإنّ المحسوس من الجسم الواحد ليس إلاّ الواحد، فلا يلزم تشكك العقل في أنّ هذا الإنسان واحد أو اثنان؟ ولا البعد ثلاثة
[١] أي العوارض المفارقة.
[٢] ق: «الشخصين».