نهاية المرام في عـلم الكــلام - العلامة الحلي - الصفحة ٣٩
كونه محصّلاً في الخارج زائد على سواديته، وما ذكرتموه تسليم لنا في ذلك، فقولنا: الليث أسد، نشير به إلى أنّه سمّي [١] باسم الأسد، فالحمل في اللفظ بعد الوضع، ولو انتفى الوضع انتفى الحمل بخلاف حمل الوجود على السواد، فإنّه يصحّ وإن لم يكن وضع، وحمل الوجود على واجب الوجود حمل على المغاير، فإنّ المفهوم منواجب الوجود ليس نفس حقيقته، بل وصف سلبي معناه المستغني عن غيره.
الثالث: الوجود بديهي التصوّر، والماهية ليست كذلك، فالوجود مغاير للماهية.
الرابـع: الوجود مقابل للعدم، وقابل للقسمة بالوجوب والإمكان، وخصوصيات الماهيّات غير قابلة لهذه الأحكام.
الخامس: لو لم يكن الوجود زائداً على الماهية لزم نفي الإمكان، والتالي باطل بالضرورة فالمقدّم مثله.
بيان الشرطيّة: أنّ الماهية بشرط الوجود يستحيل عليها العدم، وبشرط العدم يستحيل عليها الوجود، فلا تكون ممكنة مع هذين الاعتبارين، وإنّما تكون ممكنة من حيث هي هي، فلو كان الوجود نفس الماهية استحال الحكم عليها بإمكان العدم والوجود، لاستحالة قبول الشيء لما ينافيه وتزايد الوجود.
السادس: لو لم يكن الوجود زائداً على الماهية، لكان إمّا نفس الماهية أو جزئها، والقسمان باطلان.
أمّا الأوّل: فلما تقدّم. ولأنّه يلزم امتناع إقامة برهان مّا على وجود شيء واستحالة التشكيك في وجود كلّ شيء.
[١] م وج: «مسمّى».