نهاية المرام في عـلم الكــلام - العلامة الحلي - الصفحة ٣٨٤
المكان إمّا أن يكون جوهراً، أو عرضاً، فإن كان جوهراً، فإمّا أن يكون قائماً بذاته غنياً عن غيره أو لا.
والأوّل هو البعد المفطور الذي بين طرفي الإناء الخالي مثلاً أو شبهه، فإنّ بين غايات الإناء الحاوي للماء أبعاداً ثابتة تتعاقب عليها الأجسام، مساو لما يملأ الإناء منها، وكذا بين الجدارين وشبههما. ثمَّ منهم من جوَّز خلو هذا البعد عن المتمكن [١]، ومنهم من منع. وإن افتقر إلى غيره فهو جزء الجسم إمّا المادة أو الصورة. وإن كان عرضاً، فإمّا أن يكون عبارة عن أي سطح كان، أو عن السطح الباطن من الجسم الحاوي المساوي للسطح الظاهر من الجسم المحوي.
والأوّل:مذهب مشهور عند قدماء الحكماء ومتأخّريهم، ومذهب المتكلّمين آئل إليه; لأنّهم يجعلون المكان هو الفراغ المتوهّم الذي يشغله المتمكّن بالحلول فيه [٢]، وهو المعتمد عندي.
والثاني: مذهب افلاطون [٣] فإنّه جعل المكان هو الهيولى; لأنّ المكان هو الذي تتعاقب عليه أشياء هي المتمكنات، والمادة تتعاقب عليها أشياء هي الصور، فكانا [٤] واحداً.
والثالث: مذهب بعض القدماء، فإنّ المكان محدود حاصر، والصورة محدودة حاصرة [٥].
وهذان المذهبان باطلان; لأنّ المكان يُفارقه المتحرك بالحركة وينتقل عنه
[١] وهم القائلون بالخلاء.
[٢] كتاب التعريفات: ٢٩٢.
[٣] راجع المواقف ١١٥; القبسات: ١٦٤، ; نهاية الحكمة: ١٣٠.
[٤] أي المكان والهيولى.
[٥] وعلى الرأي الثاني والثالث يكون المكان جوهراً.