نهاية المرام في عـلم الكــلام - العلامة الحلي - الصفحة ٣٨٠
بما ينضاف إليه من الفصول كقبوله للقسمة في جهة واحدة أو جهتين أو ثلاث، فحينئذ يفهم منه أنّه خطّ أو سطح أو جسم، وأمّا قبل ذلك فلا يفهم منه إلاّ أنّه شيء يمكن أن يكون جسماً، أو شيء يمكن أن يكون سطحاً، أو شيء يمكن أن يكون خطاً، فلا يتحقق له مفهوم محصّل عند العقل. وأمّا كون البعد بعضه قائم لا في مادة وبعضه قائم بالمادة، فليس من الفصول المنوعية [١] للبعد، بل طبيعة واحدة، فيجب أن لا تختلف لوازم هذه الطبيعة.
واعترض [٢] بأنّ النقض إنّما ورد على أنّ الشيء إذا احتاج إلى موضوع في موضع وجب أن يحتاج في كلّ موضع، ونحن قد نقضنا عليكم بالجنس المحتاج إلى فصل معيّـن في موضع دون موضع، مع وحدة ماهية الجنس، فإذا جاز ذلك هنا فليجز هناك [٣].
والفرق بين طبيعة الجنس غير محصّلة وطبيعة البعد محصّلة، لو سلّم كان فرقاً في غير محلّ الجمع، بل الجواب أنّ الجنس محتاج إلى فصل يقوِِّّمه، فكانت الحاجة لازمة له أبداً، وتعيّـن الفصول إنّما جاء من جانب الفصل لا الجنس.
وفيه نظر، لأنّا نمنع كون كلّ واحد من هذه الأُمور طبيعة نوعية، بل جاز أن يكون كلّ واحد منها جنساً، وكيف لا يكون كذلك وعندهم أنّ الجسمية التي للفلك يمتنع عليها الانفصال لصورة نوعية اقترنت بها ونوّعتها وجعلتها مخالفة للعنصريات بالذات، كما يجعل الفصل الجنس مختلف الأنواع بالذات، وكذلك السطح. والخط المستقيم عندهم مغاير للمستدير بالنوع.
سلّمنا، كونه طبيعة نوعية، لكن لا نسلّم أنّ الحلول والتجرّد من الأعراض
[١] ج وق: «النوعية».
[٢] والمعترض هو الرازي في المباحث المشرقية ١:٣١٩.
[٣] أي في البعد.