نهاية المرام في عـلم الكــلام - العلامة الحلي - الصفحة ٣٨
وقال أصحاب «أبي هاشم» [١]: أنّه زائد على الماهيّة مطلقاً.
وأمّا الأوائل، فإنّهم فصّلوا وقالوا: وجود اللّه تعالى نفس حقيقته، وأمّا وجودات الممكنات، فإنّها زائدة على ذواتها.
وسيأتي البحث في وجود واجب الوجود تعالى، وأمّا وجود الممكنات، فالحقّ أنّه زائد [٢] عليها لوجوه:
الأوّل: إنّ الوجود مشترك بين الموجودات على ما سبق، فيكون مغايراً لها، وإلاّ لزم اشتراك الماهيّات في خصوصياتها، واللازم باطل بالضرورة.
الثاني: لو كان الوجود نفس الماهيّة لكان قول القائل: الجوهر موجود يتنزّل منزلة قولنا: الجوهر جوهر، أو الموجود موجود، والتالي باطل قطعاً، فإنّا ندرك تفرقة بين حمل الوجود على الجوهر وبين حمل الجوهر على نفسه، ونعقل من الأوّل قضية حملية مفيدة دون الثاني، فيكون المقدّم باطلاً.
لا يقال: إذا قلنا: السواد موجود، أردنا به أنّ المتصوّر في العقل موجود محصّل في الخارج، وذلك لا يقتضي أنّ كونه محصّلاً في الخارج زائد عليه، بل يقتضي امتياز كونه محصّلاً في الخارج عن كونه متصوّراً في الذهن.ولأنّا نقول: الليث أسد فيفيد، ولو قلنا: الليث ليث لم يفد.
ونقول: واجب الوجود موجود مع أنّ وجوده نفس حقيقته.
لأنّا نقول: نحن لا ندّعي أنّ الوجود زائد على كونه محصّلاً في الخارج، بل
[١] هو أبو هاشم عبد السلام بن أبي علي محمّد الجُبّائي، كان هو وأبوه من كبار المعتزلة. ولد أبو هاشم سنة ٢٤٧ من الهجرة، وتوفي سنة ٣٢١ ببغداد، والجُبّائي ـ بضمّ الجيم وتشديد الباء الموحّدةـ وهي نسبة إلى قرية من قرى البصرة. وفيات الأعيان ٣ : ١٨٣.
[٢] وهو رأي الحكماء بمعنى أنّه زائد عليها بتحليل العقل لا في الخارج، خلافاً للأشعري حيث يقول بعينية مفهومهما أيضاً.