نهاية المرام في عـلم الكــلام - العلامة الحلي - الصفحة ٣٧٣
بمعنى العدول، بأن يقال: جملة الأشخاص الماضية أمر له عدد غير متناه فهو باطل، لأنّ موضوع المحمول الثبوتي يجب أن يكون ثبوتياً، ومجموع الأشخاص الماضية غير موجودة في شيء من الأحوال البتة، ولا في الذهن أيضاً، لقصوره عن استحضار عدد غير متناه بالفعل، و [١] إن قوى على استحضار وصف اللانهاية لوحدته [٢]. وأمّا الثاني وهو المأخوذ بحسب الوهم، فهو أن يقال: إنّ المتوهم من الأشخاص الماضية عدد أيّ واحد أخذته تجد واحداً غيره قد وجد من غير حاجة إلى التكرير، ولا ينتهي الحساب إلى واحد غير مسبوق بغيره، وهو ممكن عندهم.
المسألة الثالثة: في معنى اللانهاية في المستقبل [٣]
النظر في الأُمور المستقبلة، إمّا أن يكون في وجودها، أو في تناهيها ولا تناهيها.
أمّا الأوّل: فنقول لا شك في أنّ الأُمور المستقبلة ليست موجودة بالفعل، لأنّ الموجود في المستقبل هو الذي لم يُُوجد بَعدُ، بل هي موجودة بالقوة، فنقول حينئذ: إمّا أن نعتبر كلّ واحد واحد من تلك الأُمور، أو نعتبر حال الجميع، فإن اعتبرنا حال كلّ واحد واحد، فإمّا أن يكون كلّ واحد منها موجوداً بالقوّة في وقت واحد وهو صحيح، وإمّا أن يكون كلّ واحد موجوداً بالقوّة في كلّ وقت[وهو باطل[٤]]، وإلاّ لم يوجد في وقت من الأوقات شيء من الأشخاص، ولا يمكن أن يبقى الحادث الواحد مستمراً أبداً. وإن اعتبرنا وجود الكلّ من حيث هو كلّ فذلك على وجهين:
[١] تكون «و» وصلية.
[٢] ق: «لوجد به».
[٣] راجع نفس المصادر.
[٤] أضفناها بمقتضى السياق و المعنى.