نهاية المرام في عـلم الكــلام - العلامة الحلي - الصفحة ٣٧٢
وأمّا الذي بحسب المجاز، فقد يقال: لما لا يمكن سلوكه كالطريق بين السماء والأرض، وقد يقال: لما يَعسر ذلك فيه لبعده كالطريق بين المشرق والمغرب تشبيهاً بالأوّل.
المسألة الثانية: في معنى اللانهاية في الماضي [١]
اعلم أنّه سنثبت انتهاء الحوادث الماضية وأنّ دخول اللانهاية فيها ممتنع عند أهل الملل كافة، أمّا الأوائل فأثبتوا حوادث لا نهاية لها في الماضي، وسيأتي الكلام معهم إن شاء اللّه تعالى.
قالوا: إذا قلنا الأشخاص الماضية غير متناهية احتمل أمرين:
الأوّل: أنّ كلّ واحد من تلك الأشخاص غير متناه، وهو معلوم البطلان، وإنّما ذكر لئلاّ يتوهّم إمكان الحمل عليه، كما حكم به على الجملة، كالحدوث.
الثاني: أنّ جملة الآحاد المجتمعة لها عدد غير متناه ، وهذا إمّا أن يفهم بحسب الوجود أو بحسب التوهّم، فالأوّل إن أُخذ بمعنى السلب، بأن يقال: إنّ جملة الأشخاص الماضية ليست أمراً له عدد متناه فهو صادق عندهم، لأنّ نقيضه، وهو أنّ جملة الأشخاص الماضية أمر له عدد موجود متناه كاذب، إمّا لكذب موضوعها; لأنّ جملة أشياء كلّ واحد منها لا يثبت مع آخر، بل يُعدم مع وجوده لا يكون بما هي جملة موجودة، إذ ليست موجودة في الخارج لفرض تنافيها فلا يمكن اجتماعها في الوجود في زمان ما، أو لعدم تناهيها عندهم. وإن أخذ
[١] لاحظ الفصل الحادي عشر من المقالة الثالثة من الفن الأوّل من طبيعيات الشفــاء. وقـارن طبيعيات النجاة: ١٢٥ـ١٢٦; المباحث المشرقية ١:٣١١ـ٣١٤; الأسفار٤:٢٩ـ ٣٠.