نهاية المرام في عـلم الكــلام - العلامة الحلي - الصفحة ٣٦٨
أو بواسطة تنتهي إليها، فإذا جوّزنا الشك في الضروريات امتنع الجزم بشيء من الكسبيات; لأنّ الضروريات أصل الكسبيات، والطعن في الأصل يستلزم الطعن في الفرع، فإذن لا يجوز تطرّق الشك إلى شيء من الضروريات.
الثاني: الواقف على طرف العالَم إن لم يمكنه مدّ يده إلى خارجه كان ذلك لممانعة الأجسام له، فوراء العالم أجسام تمانع المتحرك عن الحركة وهكذا إن تناهت تلك الأجسام، وإن أمكنه فهناك أحياز و جهات قابلة للمساواة والمفاوتة والتجزئة، لأنّا نعلم أنّ الحيّز الذي يتسع لليد مساو له، وأنّه أزيد من نصفه، وأقل من ضعفه، فإذن هناك أبعاد غير متناهية.
الثالث: لو كان العالم متناهياً لكنّا إذا فرضناه أزيد ممّا هو عليه الآن بذراع لكان أكبر مما هو الآن، ولو فرضناه أزيد ممّا هو الآن بنصف ذراع لكان أقل من الأوّل، ولو فرضناه أزيد مما هو الآن بذراعين لكان أكبر من الجميع. فإذن خارج العالم أحياز قابلة للتفاوت، فتكون أبعاداً وجودية، أو ذوات أبعاد.
الرابع: الجسم من حيث هو جسم كلي لا يمنع وقوع الشركة فيه إلى ما لا يتناهى; لامتناع انحصار نوعه في شخصه وتناهي الشركة فيه لعدم الأولوية، وإذا لم يمنع مفهوم البعد الشركة إلى ما لا يتناهى، كان عدم التناهي ممكناً، والمبدأ الفيّاض عام الفيض، لا يمنع مستحِقّاً عن مستحَقّه، فيجب إفاضة جميع الأفراد الممكنة للجسم، لكنها غير متناهية.
الخامس: الزمان لا بداية له ولا نهاية، فالكون لا بداية له ولا نهاية، فالأبعاد كذلك.
السادس: الأعداد لا تتناهى في الزيادة، والمقدار لا يتناهى في النقصان، فالأبعاد لا تتناهى قياساً عليهما.
والجواب عن:الأوّل: أنّا نمنع استناد ذلك إلى الفطرة، بل إلى القوّة الوهمية،