نهاية المرام في عـلم الكــلام - العلامة الحلي - الصفحة ٣٦٦
وأمّا تضعيف الألف والألفين مرات غير متناهية، فإنّ قبولهما للزيادة والنقصان لا ينافي عدم تناهيهما، لأنّ الزيادة والنقصان ليس باعتبار ما حصل لهما من عدم التناهي في العدد، وإنّا إذا قابلنا كلّ واحد من آحاد الألف المتضاعفة إلى غير النهاية بكلِ واحد من آحاد الألفين المتضاعفة إلى غير النهاية أيضاً لم يتفاوتا في العددية، بل تفاوتا في مقابلة كلّ واحد باثنين، فالتفاوت حصل لهما عرضاً، وعدم التناهي طولاً، وكان بالحقيقة كفرض ثلاثة آلاف في مرتبة واحدة تضاعفت كلّ ألف منها إلى ما لا يتناهى.
د [١]: لو كانت الأبعاد غير متناهية لكان فيها حيثيات غير متناهية، ونقط غير متناهية. وكلّ حيث في غير المتناهي بينه وبين كلّ واحد من الحيثيات الأُخرى، إمّا أن يتناهى أو لا يتناهى، فإن تناهى ما بين كلّ واحد وواحد من الحيثيات الأُخرى [٢] ـ أيّ واحد كان مع أيّ واحدـ فليس فيه عددان من الحيثيات المستغرقة لعدم النهاية، قربت أو بعدت، اشتملت على أجزائها أو ما اشتملت إلاّ وبينهما متناه، فالكلّ متناه، وإن كان بين حيثيّة وحيثية لا يتناهى فقد انحصر ما لا يتناهى بين حاصرين، وهو محال.
وفيه نظر; لعدم التلازم بين الحكم على الكل وكلّ واحد.
هـ [٣]: لو كانت الأبعاد غير متناهية لكان ما لا يتناهى محصوراً بين حاصرين، والتالي باطل بالضرورة فالمقدم مثله.
بيان الشرطية: أنّه يمكن فرض خطين خرجا من نقطة واحدة كساقَي مثلث على زاوية هي ثلثا قائمة، ثم يمتدان إلى غير النهاية، فيكون الوَتَر مساوياً لهما،
[١] هذا هو البرهان الرابع.
[٢] م: «الأُخرى» ساقطة.
[٣] وهذا هو البرهان الخامس.