نهاية المرام في عـلم الكــلام - العلامة الحلي - الصفحة ٣٦٥
يمتنع أن يكون هو بعينه في تلك الحالة مشغولاً بمماسة جزء آخر، فلا جرم كانت المماسة والانطباق كاشفين [١] للفضل الخالي عن العِوض.
الثاني: أن يفرض في الذهن تقابل إحدى الجملتين بالجملة الأُخرى، وذلك أيضاً على وجهين: فإنّه إمّا يفرض تَقابل إحدى الجملتين بالجلمة الأُخرى من حيث هما جملتان، فلا يكون في ذلك إلاّ مقابلة شيء واحد بشيء واحد. وإمّا أن يفرض تَقابل آحاد إحدى الجملتين بآحاد الجملة الأُخرى، وذلك محال، لأنّ العقل لا يقوى على استحضار أعداد لا نهاية لها على التفصيل، وأمّا إن قابل بعض آحاد إحدى الجملتين ببعض آحاد الجملة الأُخرى، فلا يلزم منه وقوع النقصان في الكل. وظاهر مما مرّ أنّ الفضل الخالي عن العوض إنّما يلزم عند وجود الانطباق، فثبت أنّ احتمال الزيادة والنقصان لا يوجب التناهي إلاّ بهذا الشرط[٢].
وفيه نظر; لأنّ التطبيق لا يشترط فيه الوضع عند الأوائل، بل الترتيب ـ طبعاً كالعلل أو وضعاً كالمقادير ـ والاجتماع في الوجود، ولهذا حكموا بأنّ النفوس والحركات لو وُجد فيها الشرطان امتنع عدم التناهي فيها.
والنقض بتركّب الجسم من أجزاء غير متناهية غير وارد، لعدم الحكم هنا بالزيادة والنقصان، وكذا القائل بتركب العالم من أجزاء غير متناهية ومن الخليط، وكذا الأكوان والمعدومات ومراتب العدد.
وأمّا المعلومات والمقدورات، فليست وجودية، بل هي أُمور مفروضة على معنى أن كلّ شيء نتصوره ممكناً فإنّا نحكم عليه بكونه مقدوراً ومعلوماً، وكلّ شيء نفرضه ممتنعاً نحكم عليه بأنّه معلوم غير مقدور، ويمكننا في كلّ واحد من الفرضين فرض ما زاد عليهما إلى ما لا يتناهى.
[١] في المصدر: «مظهرين».
[٢] المباحث المشرقية ١:٣٠٩ـ ٣١١.