نهاية المرام في عـلم الكــلام - العلامة الحلي - الصفحة ٣٦٢
فإن ادّعينا صحّة التطبيق بين نهايتي المقدارين على الوجه الأوّل لزمنا المصادرة على المطلوب; لأنّ الخط إنّما يمكن أن يتحرك بكلّيته إذا خَلّى مكاناً وشغل غيره، وإنّما يصحّ ذلك لو كان متناهياً من كلّ الجهاتِ.
وإن ادّعينا ذلك على الوجه الثاني فحينئذ يصير كلّ واحد منهما بعد [١] النمو والذبول مساوياً للآخر، ولا يلزم منه محال.
وإن ادّعينا ذلك على الوجه الثالث، فللخصم أن يقول: الزائد والناقص يمتدان إلى غير النهاية وتبقى في الزائد تلك الفضلة الغير المنطبقة أبداً، ولا ينتهي إلى حيث تزول تلك الفضلة فإذن هما يمتدان إلى غير النهاية، [ولا يلزمني أن أجعل الناقص مساوياً للزائد لأنّ تلك الفضلة أبداً] [٢] موجودة مع الزائد [٣].
وأيضاً ينتقض [٤] بالنفوس الحادثة من زمان الطوفان إلى ما لا يتناهى من الماضي، فإنّها أقل من النفوس الحادثة من زماننا إلى ما لا يتناهى في الماضي، مع أنّه لا بداية لها عندكم.
أجاب الأوائل عن النقض: بأنّ كل كثرة تجتمع أجزاؤها ويكون لها ترتيب في الطبع كالعلل، أو الوضع كالمقادير، فدخول ما لا نهاية فيها ممتنع، أمّا ما انتفى عنه أحد الوصفين، كالحركات التي لا توجد معاً والأزمنة، فلا يمتنع فيه أن يكون غير متناه، وكالنفوس الموجودة دفعة، لكن لا ترتيب بينها بالطبع ولا في الوضع، لعدم إمكان فرض المطابقة فيها.
[١] في المصدر «مع».
[٢] ما بين المعقوفتين من المصدر.
[٣] انتهى كلام الرازي، وقد تعرض صدر المتألهين لهذه الوجوه الثلاثة وأجاز التطبيق على كل واحد منها، راجع الأسفار٤:٢٤.
[٤] أي ينتقض برهان التطبيق.