نهاية المرام في عـلم الكــلام - العلامة الحلي - الصفحة ٣٦٠
باطل; لأنّه إمّا أن يوجد بين الامتدادين بُعد لا يوجد فوقه بُعد آخر، أو لا يوجد. والأوّل يوجب انقطاهما، وقد فرضناهما غير متناهيين، هذا خلف. والثاني يقتضي أن لا تكون هناك زيادة إلاّ وهي حاصلة في بُعد آخر، فيصدق على كلّ زيادة أنّها حاصلة في بُعد، ومتى صدق على كلّ واحدة أنّها حاصلة في بُعد، صدق على المجموع أنّه حصل في بُعد، فوجب أن يوجد بين الامتدادين بُعد يشتمل على الزيادات الغير المتناهية مع كونه محصوراً بين حاصرين، وهو محال.
وأيضاً يجب أن يكون هو آخر الأبعاد، وإلاّ لو كان فوقه بُعد آخر لم يكن مشتملاً على زيادته مع أنّا فرضناه مشتملاً على كل الزيادات، وإذا كان آخر الأبعاد وجب انقطاع الامتدادين، وأن لا ينفذا بعد وجود هذا البعد الذي فرضناه آخر الأبعاد.
وهذا البرهان يشتمل على مقدمة واحدة مشكلة، وهي أنّ كلّ زيادة لمّا كانت حاصلة في بعد وجب أن تكون جميع الزيادات حاصلة في بعد، فإن ثبتت استمر البرهان، وإلاّ سقط بالكلّية [١].
ج [٢]: لو كانت الأبعاد غير متناهية، لأمكن فرض خطين غير متناهيين من جهة ومبدآهما واحد، ثم تقطع من أحدهما قطعة متناهية، ثم يطبق الخط الأوّل مع الخط المقطوع، بأن يجعل الأوّل من التّام بأزاء الأوّل من الثاني بعد القطع، والثاني من الأوّل بأزاء الثاني من الثاني وهكذا، فإن استمر التطبيق بينهما إلى غير النهاية، ولم ينقص أحدهما عن صاحبه كان الشيء مع غيره كهو لا مع غيره، إذ كانا قبل القطع متساويين وبعده كذلك، فيكون الخط المقطوع مساوياً للتام حالتي قطعه وعدمه، فيكون وجود القطعة المحذوفة وعدمها سواء، إذ لم يظهر هناك تفاوت،
[١] راجع شرح الإشارات النمط الأوّل: ٦٧.
[٢] وهو المسمّى ببرهان التطبيق، انظر القبسات: ٢٣١.