نهاية المرام في عـلم الكــلام - العلامة الحلي - الصفحة ٣٦
والأعراض، بل وفي نفس الجواهر، وكذا الأعراض. فإنّ الأعراض الباقية أولى بالوجود من غيرها. وهذا المقول بالتشكيك يقع على الجزئيات المندرجة تحته لا بالاشتراك اللفظي البحت، بل بمعنى واحد في جميع تلك الجزئيات، ولكن لا على السواء، بل إمّا بالتقديم والتأخير، كوقوع المتّصل على المقدار وعلى الجسم ذي المقدار، أو بالأولويّة وعدمها كوقوع الواحد على ما لا ينقسم أصلاً، وعلى مالاينقسم باعتبار دون اعتبار، أو بالشدّة والضعف، كالبياض على الثلج والعاج.
والمعنى الواحد المشكّك يمتنع أن يكون ماهية، أو جزء ماهية لتلك الأشياء، فإنّ الماهيّة لا تختلف ولا جزئها، بل إنّما يكون عارضاً خارجاً لازماً أو مفارقاً، فالبياض لازم لبياض الثلج وبياض العاج، وكذا الوجود في وقوعه على وجود الواجب، ووجودات الممكنات المختلفة بالهويّة التي لا أسماء لها بالتفصيل، ويقع على جملتها اسم واحد. هكذا قاله أفضل المحققين.
وعندي فيه نظر، فإنّ اسم البياض إن كان للمعنى الأزيد أو الأنقص أو الأوسط لم يكن دالاّ ً على الباقيين إلاّ بنوع من المجاز، وإن كان للمعنى المشترك بينها كان متواطئاً، وليس اختلاف هذه الجزئيات أشدّ من اختلاف الأنواع المندرجة تحت جنس واحد.
لا يقال: الحرارة اسم للكيفية التي تصدر عنها الآثار المحسوسة، فإذا كانت تلك الكيفيّة في بعض الجزئيات أكثر تأثيراً من غيرها، كانت أولى باسم الحرارة، وكذا البياض وشبهه، وهذا هو معنى المشكّك.
لأنّا نقول: الجوهر أيضاً كذلك.
وبالجملة: فعندي في المشكّك إشكال، وليس هذا موضع تحقيقه.
فالموجودات على ما ذكره معان مجهولة الأسماء، شرح أسمائها أنّه موجود