نهاية المرام في عـلم الكــلام - العلامة الحلي - الصفحة ٣٥٨
البرهان على ثبوت الجوهر الفرد وعلى نفيه معاً، فيكون فاسداً.
قال أفضل المحقّقين: هذا البرهان فيه نظر; لأنّ الأُمور الواقعة في الزمان، إنّما يكون أوائلها آنَ هو مبدأ ذلك الزمان كالحركة، فإنّ مبدأها الآن الذي لم يشرع المتحرك في الحركة بعد، وكلّ آن بعد ذلك الآن فإنّ الحركة قد عبـر منها [١] جزء حتى وصلت إليه، وذلك الجزء يقبل القسمة إلى ما لا نهاية له، كذلك مسامتة الخط للخط بعد الموازاة، فإنّها تقع في زمان بخلاف مسامتة الخط للنقطة الواقعة في آن، فمبدأ المسامتة يكون آن الموازاة، وكلّ آن بعد ذلك الآن يكون الخط فيه مسامتاً، بعد أن عبر من المسامتة شيء ينقسم إلى ما لا نهاية له، وبان من ذلك أنّ المحال الذي ذكروه غير لازم ولا متعلّق بتناهي الخط ولا تناهيه [٢].
ب: [٣] لو كانت الأبعاد غير متناهية، لأمكن أن يخرج امتدادان من نقطة واحدة، كساقي مثلث لا يزال البعد بينهما يتزايد بقدر واحد من الزيادات إلى غير النهاية، وكلّ زيادة توجد فإنّها مع المزيد عليه يوجد في البعد الذي فوقه، فهذه مقدّمات أربع يتوقّف هذا البرهان عليها [٤]:
١ـ إمكان خروج امتدادين من نقطة واحدة كساقي مثلث. وهذا ظاهر، لكنّه ليس بعام، بل هو مختص بامتناع عدم تناهي بعدين أو ثلاثة ولا يدل على امتناع بُعد واحد غير متناه، لعدم إمكان فرض الساقين المذكورين فيه.
٢ـ جواز وجود أبعاد بينهما تزايد بقدر واحد من الزيادات، مثلاً يكون البُعد الأوّل ذراعاً، والثاني يزيد عليه بنصف ذراع، والثالث يزيد على الثاني أيضاً
[١] ق: «عنها».
[٢] نقد المحصل: ٢١٧ ـ٢١٨.
[٣] وهذا هو المسمّى بالبرهان السلّمي.
[٤] انظر المقدمات وتركيب الحجّة في كلمات الشيخ ابن سينا في شرح الإشارات: النمط الأوّل: ٥٩ وما بعدها.