نهاية المرام في عـلم الكــلام - العلامة الحلي - الصفحة ٣٥٧
بيان الشرطية: أنّه لو كانت الأبعاد غير متناهية لفرض فيها خط غير متناه مواز لخط [١] خرج من مركز كرة إلى محيطها، فإذا تحرّكت الكرة حتى صار ذلك الخط الخارج من مركزها مسامتا للخط الغير المتناهي بعد الموازاة، فلابدّ وأن تحدث فيه نقطة يقع عليها أوّل المسامتة، لكنّ ذلك محال، لأنّه لا نقطة في ذلك الخط إلاّ وفوقها نقطة أُخرى تقع بها المسامتة قبل النقطة التي تفرض أوّل نقط المسامتة; لأنّ المسامتة مع النقطة المفروضة أوّل نقط المسامتة إنّما تحصل بواسطة الحركة إليها، لكنّ الحركة إنّما تقع على مسافة منقسمة، والحركة إلى نصف تلك المسافة سابقة على الحركة إلى [٢] آخرها، فتكون النقطة المحاذية لطرف الخط حال كونه في النصف سابقة على تلك النقطة المفروضة عند كونه في آخرها، وهكذا في نصف النصف إلى ما لا يتناهى، فلا نقطة تفرض أوّل نقط المسامتة إلاّ وقبلها نقط لا تتناهى تمنعها عن كونها أوّل نقط المسامتة، وهذا محال أدى إليه عدم تناهي الأبعاد، وكلّ ما يؤدي إلى المحال يكون محالاً، فعدم تناهي الأبعاد محال.
وفيه نظر; لأنّ هذا البرهان مبني على اجتماع النقيضين واجتماع النقيضين محال، فلا تحقق لصحة هذا البرهان.
وبيانه: أنّه مبني على ثبوت الجزء ونفيه، وهما متناقضان. وإنّما كان مبنيّاً على ثبوت الجزء، لأنّ فرض نقطة هي أوّل نقط المسامتة، إنّما يتم لو كانت هناك حركة لا تنقسم تفرض المسامتة الأُولى عندها، لكنّ وجود حركة لا تنقسم يتوقّفعلى ثبوت مسافة لا تنقسم، أعني: الجوهر الفرد. وإنّما كان مبنيّاً على نفيه، لأنّ انقسام الحركة إلى ما لا يتناهى إنّما يصحّ على تقدير نفي الجوهر الفرد، إذ على تقدير ثبوته لا يصحّ انقسامها إلى ما لا يتناهى، فقد ظهر توقف هذا
[١] م: «لخط متناه».
[٢] في النسخ :«التي»، أصلحناها طبقاً للمعنى.