نهاية المرام في عـلم الكــلام - العلامة الحلي - الصفحة ٣٤٨
البحث الثامن:
في المسائل المتفرّعة على وجود الكم عند الأوائل وهي خمسة:
المسألة الأُولى: في أنّ الكم لا ضد له [١]
هذه المسألة ساقطة عندنا، لأنّ الكم قد بيّنا أنّه ليس ثابتاً في الأعيان،وإنّما نبحث فيها على رأي القدماء، قالوا: الكم لا ضد له، أمّا المنفصل فلوجوه [٢]:
أ: كلّ عدد يُفرض فإنّه مقوّم لما هو أكثر منه، ومتقوّم بما هو أقل منه، ولا شيء من الضدين بمقوّم لصاحبه ولا متقوّم به، فلا شيء من الأعداد بمتضادة.
ب: يشترط في الضدين غاية التباعد، ولا شيء من العدد أقل من الاثنين[٣]، ولا ضد له من الأعداد، لأنّ كلّ عدد يفرض ضداً له فهناك عدد فوقه بُعده من الاثنين أكثر من هذا العدد، لعدم تناهي الأعداد، وإذا لم يكن هناك عدد يضاد الاثنين، فلا يكون الاثنان ضداً لشيء [٤] البتة، لأنّ التضاد إنّما يتحقّق من الجانبين.
ج: يشترط في الضدين وحدة الموضوع، ويستحيل أن يكون لنوعين من العدد موضوع واحد، فإنّ كلّ عددإنّما يتقوّم بمجموع وحدات يبلغ عددها ذلك العدد، فالثلاثة تتقوم صورتها عند اجتماع وحدة ووحدة ووحدة، وما دامت هذه الوحدات موجودة استحال عروض الثنائية لها، بل الموضوع لابدّ وأن يعرض له،
[١] راجع منطق أرسطو ١: ٤٥ ـ ٤٧; المباحث المشرقية ١:٢٩٤ـ ٢٩٦ ; الأسفار٤: ١٨ـ ٢٠.
[٢] راجع الفصل الخامس من المقالة الثالثة من إلهيات الشفاء.
[٣] ق: «مما لاثنين».
[٤] س: «للشيء».