نهاية المرام في عـلم الكــلام - العلامة الحلي - الصفحة ٣٤٦
بأنّ العدد مركب من الوحدات وليس شيئاً مغايراً لمجموع الوحدات، لكن كلّ وحدة فإنّها وجودية، لأنّ الشيء الواحد كالسواد الواحد الشخصي يخالف العشرة من أشخاص السواد في مسمّى الواحدية، ويشاركها في مسمّى السوادية، وما به الاشتراك غير ما به الامتياز، فالواحديّة صفة زائدة على الماهية، وليست أمراً عدمياً ; لأنّها لو كانت عدماً لم يكن عدم أي شيء كان، بل كانت عدم الكثرة، فالكثرة إن كانت عدمية كانت الوحدة عدم العدم، وعدم العدم ثبوت، فالوحدة ثبوتية، ولا معنى للكثرة إلاّ مجموع تلك الوحدات، وإن كانت وجودية كانت الوحدة عدمية، فيكون مجموع العدمات أمراً وجودياً، وهو محال. فيلزم أن تكون الكثرة والوحدة صفتين وجوديتين قائمتين بالذوات المعروضة [١] لهما، وهو المطلوب.
اعترضـه أفضـل المحققيـن: بأنّ قولـه ـ يعني أفضـل المتأخـرينـ: «إنّ الفلاسفة قالوا: الكثرة عدم الوحدة، ثمّ قالوا: الكثرة مجموع الوحدات، فحاصله أنّهم قالوا: المجموع هو عدم الجزء منه» [٢]وهذا لا يقوله عاقل.
والمشهور بين الفلاسفة أنّهم قالوا: الوحدة أمر عقلي عام يقع على الوحدات كالوجود، والشيء ويعدّونها في الأُمور العامّة [٣]، ويقولون: إنّها تقع على موضوعاتها لا بمعنى واحد، فليس وحدة النقطة كوحدة الجسم، ولا كوحدة الحيوان، ولا كوحدة العسكر، والكثرة مؤلّفة من الآحاد.
وفيه نظر; فإنّ «أفضل المتأخرين» لم ينقل عن الفلاسفة أنّهم قالوا: الكثرة عدم الوحدة، بل إنّ الوحدة لو كانت عدماً لم تكن عدم أيّ شيء كان، فإنّ عدم الفرس أو عدم الإنسان أو ما عداهما ليس وحدة، بل إن كانت عدماً لم تكن إلاّ
[١] م: «المفروضة».
[٢] في المصدر «منه» ساقطة.
[٣] كالوجوب والإمكان والكثرة، والعلّة والمعلول، وجميع المعقولات الثانية الفلسفية التي عروضها في العقل، واتصافها في الخارج.