نهاية المرام في عـلم الكــلام - العلامة الحلي - الصفحة ٣٤١
عدمه مع وجوده، ويلزم منه المحال، لاشتماله على عدم الشيء ووجوده، وفرض عدم الزمان وحده ممكن إذا لم يقترن ذلك العدم بقبل أو بعد، وهذا الغلط ينشأ من قياس الزمان على ما في الزمان، ومن اقتران وجود الشيء بعدمه[١].
وفيه نظر، فإنّ للسائل أن يقول: نحن لا ندّعي إلاّ أنّ عدم الزمان بعد وجوده محال لذاته، فيكون واجباً، وإنّما كان محالاً لذاته لاستلزامه فرض عدم الزمان مع وجوده، ولزوم المحال باعتبار اشتماله على عدم الشيء ووجوده لا يخرجه عن الاستحالة الذاتية، لكنّ الوجوب محال.
واحتجّ مثبتوا الزمان بوجهين [٢]:
الأوّل: كلّ حركة تُفرض في مسافة على مقدار من السرعة، وأُخرى معها على مقدارها من السرعة، وابتدأتا معاً فإنّهما تقطعان المسافة معاً، وإن ابتدأت إحداهما ولم تبتدئ الأُخرى، ولكن تركتا معاً فإنّ الثانية تقطع دون ما قطعت الأُولى، وإن ابتدأ معها بطىء واتفقتا في الأخذ والترك، وجد البطىء قطع أقل والسريع قطع أكثر، فبين أخذ السريع الأوّل وتركه إمكان قطع مسافة معيّنة بسرعة معيّنة وأقل منها ببطء معيّـن، وبين أخذ السريع الثاني وتركه إمكان أقل من ذلك بتلك السرعة المعينة، بحيث يكون هذا الإمكان جزءاً من الإمكان الأوّل، فهذا الإمكان قابل للزيادة والنقصان، فيكون وجودياً مقداراً للحركة على ما سبق تقريره [٣].
والاعتراض من وجوه:
[١] تلخيص المحصل: ١٣٧.
[٢] لإثبات وجود الزمان طريقان الأوّل من الطبيعييين والثاني من الإلهييّن، راجع الأسفار ٣:١١٥.راجع أيضاً شرح المصنف على حكمة العين(ايضاح المقاصد من حكمة عين القواعد):٢٩٥.
[٣] في بيان مذهب المشاهير من الحكماء في ماهية الزمان.