نهاية المرام في عـلم الكــلام - العلامة الحلي - الصفحة ٣٤٠
أخذ العقل يشك في وجود الماضي في الماضي، ووجود المستقبل في المستقبل، لشكّ في أنّ زيداً لم يعدم، وأنّ عمراً الذي لم يخلق موجود، هذا عين السفسطة.
ثمّ قوله: «إنّه موجود في حدّه» إن أراد به أنّ الماضي موجود في الماضي، والمستقبل موجود في المستقبل،لزم أن يكون للزمان زمان، ويتسلسل. وإن عنى به أنّ الماضي والمستقبل موجودان مطلقاً، على معنى أنّ الوجود قد حصل لهما بالفعل، ولم يلحقهما العدم بعد ذلك، لزم الحكم ببقائهما موجودين، والضرورة تدفع كلّ ذلك، وليس حالهما حال عدم السماء في الأرض، لأنّ للسماء وجوداً محقّقاً بخلاف الماضي والمستقبل اللّذين حكمت الضرورة بعدمهما، ومن جعل الآن جزءاً من الزمان جعله منقسماً إلى أجزاء لا تتجزّأ، وأمكن أن يقسّم بقسمين مختلفين ومتساويين كالأجسام، والحكم بوجود الآن يستدعي انقسام الزمان بالفعل، والبحث في كيفية عدم الآن سيأتي إن شاء اللّه تعالى.
الوجه الثالث: لو كان الزمان موجوداً لكان واجب الوجود لذاته، والتالي باطل فالمقدّم مثله.
بيان الشرطية: أنّه لو كان موجوداً وفرضناه قابلاً للعدم فليفرض أنّه عدم، فيكون عدمه بعد وجوده بعديّة لا يوجد فيها البعد مع القبل، وهذه البعدية لا تتحقّق إلاّ عند تحقّق الزمان، فيلزم من فرض عدم الزمان وجوده، وذلك محال. فإذن مجرد فرض عدمه يستلزم المحال، ففرض عدمه محال، فهو واجب لذاته. وأمّا بطلان التالي فظاهر، أمّا أوّلاً فلتركّبه من الأجزاء وكلّ مركب ممكن. وأمّا ثانياً فلأنّ كلّ جزء منه حادث، والواجب لذاته ليس بحادث. وأمّا ثالثاً فلأنّ كلّ جزء منه يعدم، وواجب الوجود يستحيل أن يعدم. وأمّا رابعاً فلأنّه قائم بالحركة القائمة بالجسم، فهو محتاج إلى محلّه وواجب الوجود ليس بمحتاج.
اعترض أفضل المحقّقين: بأنّ فرض عدم الزمان بعد وجوده، يكون فرض