نهاية المرام في عـلم الكــلام - العلامة الحلي - الصفحة ٣٣١
البطيء في زمان أقل، ولا يجوز أن يقال في حركة أقل; ولأنّ الحركة ونصفها [١] متساويان في السرعة والبطء والماهية [٢] وغير متساويين في المقدار.
وذهب المشاهير من الحكماء [٣] إلى أنّه عرض هو مقدار حركة معدل النهار، لأنّه قابل للمساواة والمفاوتة [٤] ، فيكون كمّـاً، وليس منفصلاً، وإلاّ لما كان قابلاً للانقسام الغير المتناهي، لأنّ الوحدة غير قابلة للقسمة، والتالي باطل، لأنّ كلّ زمان ففيه[٥] حركة واقعة على مسافة منقسمة، ويلزم من انقسام المسافة انقسام الحركة، فإنّ الحركة إلى نصف تلك المسافة نصف الحركة إلى كلّها. وينقسم الزمان أيضاً، لأنّ زمان نصف الحركة نصف زمان كلّ الحركة. وليس قارّ الذات بالضرورة فتكون أجزاؤه على الت[٦]قضي ، فيكون له مادة وليس مقداراً للمادة، لامتناع كونه مقداراً لمادة المسافة، لأنّ المختلفين في هذا المقدار قد يتساويان في المسافة وبالعكس، ولا لمادة المتحرّك [٧]، وإلاّ لكان الأكثر زماناً ـ وهو الأبطأـ أعظم حجماً، ولا مقداراً لهيأة قارّة في المادة [٨]، وإلاّ لكان قارّاً ولزادت تلك الهيئة بزيادته، فهو مقدار لهيئة غير قارّة وليست إلاّ الحركة [٩].
والاعتراض: لا نسلّم قبوله المساواة والمفاوتة، فإنّ ذلك فرع وجوده وهو ممنوع.
[١] والكلمة مطموسة في المخطوطة ولعلّ الصواب ما أثبتناه.
[٢] ق: «الهيئة».
[٣] وهم أرسطو وأتباعه.
[٤] أي الزيادة والنقصان، والمساواة واللامساواة (المفاوتة) من خواص الكم.
[٥] ق:«معه».
[٦] أي غير مجتمعة في الوجود.
[٧] أي ليس مقداراً لمادة المتحرك أيضاً.
[٨] كالبياض والسواد.
[٩] قال الشيخ: «وهذا هو الذي نسمّيه الزمان»، الفصل الحادي عشر من المقالة الثانية من الفن الأوّل من طبيعيات الشفاء وراجع طبيعيات النجاة: ١١٥ـ ١١٦.