نهاية المرام في عـلم الكــلام - العلامة الحلي - الصفحة ٣٣
تتمّ [١] لو ثبت كون الوجود زائداً على الماهية، وهو نفس النزاع[٢].
وعلى السادس: أنّ الحكم على أنّ الوجود غير مشترك، ليس حكماً على الوجود من حيث هو، بل على كلّ ما يطلق عليه لفظة الوجود، كما في قولنا: العين غير مشترك.
والجواب عن الأوّل: ما تقدّم.
وعن الثاني: أنّ مفهوم السلب واحد، فإنّ سلب السواد وسلب البياض لا يتمايزان إلاّ بالإضافة إلى ملكاتهما، وإذا كان مفهوم السلب واحداً، فالمقابل له إن كان خصوصيات الماهيّات لم يكن المقابل للسلب أمراً واحداً، بل أُموراً كثيرة ويبطل الحصر، وإن لم يكن المقابل له نفس الخصوصيّات، بل أمراً واحداً هو الوجود، ثبت المطلوب.
وأيضاً إنّما نستعمل هذه الحقيقة [٣] لنتوصّل إلى معرفة الحقّ من أحد طرفيها، ونصحّحه بالبرهان، ونبطل الباطل منه بالبرهان، ولو كان قولنا: الإنسان إمّا أن يكون موجوداً أو معدوماً، وأنّه لا يخلو عن النفي والإثبات، معناه أنّ الإنسان لا يخلو عن أن يكون إنساناً، أو لا يكون، لكانت حقيّة الحق وباطلية الباطل من الطرفين معلومة بالضرورة، فإنّا نعلم قطعاً أنّ الإنسان إنسان، وأنّه يستحيل أن لا يكون إنساناً، ولمّا كان ذلك باطلاً، بطل ما قالوه.
والمعارضة بالوجود باطلة; فإنّ الوجود وإن شارك [٤] الماهيّات الموجودة في أصل الثبوت، لكن يمتاز عنها بقيد سلبي وهو أنّه لا مفهوم له سوى الوجود
[١] ق:«تستمر».
[٢] وفي نقل الرازي «المطلوب».
[٣] أي قضية أنّ الشيء لا يخلو من النفي والإثبات.
[٤] م: «ساوى».