نهاية المرام في عـلم الكــلام - العلامة الحلي - الصفحة ٣٢٨
ثلاثة: فناء الجسم في جهة معيّنة من جهاته، ومقدار ذو طول وعرض فقط، وإضافة تعرض للفناء، فيقال له بحسب ذلك: نهاية لجسم ذي نهاية، فالمقدار موجود وبسببه يقبل الإشارة، والفناء ليس بعدم محض، بل عدم أحد أبعاد الجسم وهو تخنه، والإضافة عارضة لها متأخّرة عنها. وربّما يعتبر السطح وحده من حيث هو مقدار، وذلك موضوع لعلم الهندسة، وكذلك الخط والنقطة. ولا يلزم من حلول السطح في الجسم انقسامه في الجهات الثلاث كانقسام الجسم، لأنّ ذلك يكون حكم العرض الساري في محلّه، وليس السطح، ولا الخط، ولا النقطة من الأعراض السارية في محالها، وكذلك الوحدة والوضع، وغير ذلك ممّا لا ينقسم بانقسام المحل.
واحتج المثبتون من الأوائل بوجهين [١]:
الأوّل: نجد الأجسام متماسّة، وليست المماسة بتمام ذواتها، وإلاّ لزم التداخل، بل بسطوحها، وما به التماس أمر وجودي بالضرورة.
الثاني: الجسم المتصل إذا قطع حدث له سطح بعد أن لم يكن، فيكون وجودياً.
واعلم: أنّ هذا إنّما يتم لو قلنا بنفي الجوهر الفرد، أمّا على تقدير ثبوته فلا. على أنّ في كلامهم نظراً، فإنّ لقائل أن يمنع وجود شيء تحصل به المماسة، فإنّ التماس والالتصاق والاتصال كالألفاظ المترادفة الدالة على المعنى المفهوم منها، وهو الملاقاة بحيث لا يتخللهما ثالث. وكيف يستقل السطح بالملاقاة من دون قيامه منفرداً بنفسه عن محلّه، ونمنع كون كل متجدّد وجودياً، فإنّ العمى يحدث بعد أن لم يكن، وليس ثبوتياً.
[١] راجع المباحث المشرقية ١:٣٢٢.