نهاية المرام في عـلم الكــلام - العلامة الحلي - الصفحة ٣٢٧
والخط عبارة عن جوهرين أو جواهر متألّفة في بعد واحد لا غير، هو الطول، وحينئذ تكون وجودية بالضرورة.
وأمّا الجسم التعليمي والسطح والخط التعليميان اللذان بيّنهما الأوائل مغايرة لذلك، فإنّها ليست وجودية بالضرورة.
وأمّا الأوائل فمنعوا من وجود الجوهر الفرد أصلاً، ومن تألف الأجسام والسطوح والخطوط منها، بل جعلوا كل واحد من هذه الثلاثة عرضاً قائماً بالجسم الطبيعي، إمّا بالاستقلال كقيام الجسم التعليمي به، أو بالتبعية كقيام السطح به بواسطة قيامه بالجسم التعليمي المتناهي، وقيام الخط بالسطح المتناهي القائم بالجسم التعليمي المتناهي، وإن كان بعضهم قد منع من وجودها لوجوه:
الوجه الأوّل: السطح نهاية الجسم، ونهاية الشيء هي أن يفنى ذلك الشيء فلا يبقى منه شيء، وذلك من الأُمور العدمية لا الوجودية.
الوجه الثاني: لو كان السطح والخط والنقطة أُموراً وجودية، فإمّا أن تكون متحيّزة أو لا، والأوّل يستلزم انقسام كل واحد منها في الجهات الثلاث، فتكون أجساماً لا نهايات لها، وإمّا أن تكون قائمة بالمتحيّز المنقسم في الجهات الثلاث فتكون منقسمة بانقسامه في الجهات الثلاث، فلا تكون نهايات، بل أجساماً.
الوجه الثالث: الجسمان إذا تلاقيا فلابدّ أن يتلاقى سطحاهما، فإمّا بالأسر فيتداخلان وهو محال أو لا بالأسر، فيكون كل من السطحين جسماً لانقسامه في الجهات الثلاث [١]، هذا خلف [٢].
اعترض «أفضل المحقّقين» [٣]: بأنّ السطح ليس هو فناء الجسم فقط، فإنّ الفناء لا يقبل الإشارة الحسيّة والسطح يقبلها، بل التحقيق يقتضي أنّ هناك أُموراً
[١] ق: «لانقسامه الجسمية».
[٢] م: «خلف» ساقطة.
[٣] في نقد المحصل: ١٣٥، و قال في تجريد الاعتقاد: وليست الأطراف اعداماً وإن اتصفت بها مع نوع من الإضافة.