نهاية المرام في عـلم الكــلام - العلامة الحلي - الصفحة ٣١٩
أسباب غير الحركة، ولا يجب وجود المقدار عند وجود تلك الأسباب.
قالوا: فالجسم متصل واحد على ما يأتي وقابل لانقسامات غير متناهية، لا على معنى أنّها توجد بالفعل دفعة، بل على معنى أنّه كلما وجد من الأقسام شيء أمكن تقسيمه إلى أقسام أُخر، وهكذا إلى ما لا يتناهى، وانقساماته دائماً غير متناهية بهذا الاعتبار، وهو أنّه دائماً موصوف بأنّه لا ينتهي إلى قسمة لا تحتمل القسمة بعدها. ودائماً متناهية من حيث إنّ ما وجد فيه من التقسيمات متناهية، فالجسم إذن قابل للتنصيف إلى غير النهاية.
والتنصيف في المقدار تضعيف في العدد، فالعدد غير متناه في الزيادة، وينتهي في النقصان إلى الواحد، والمقدار بالعكس غير متناه في النقصان ومتناه في طرف الزيادة. ولمّا كان المقدار قابلاً للتجزئة لذاته وجب أن يكون قابلاً للتعديد، لأنّ التنصيف في المقدار تضعيف في العدد، ومبدأ العدد واحد، فالمقدار لذاته قابل لأن يفرض [١] فيه واحد عاد [٢]، ويصير هو معدوداً بذلك الواحد.
٣: وهذه الخاصة الثالثة للمقدار، وهو: كونه بحال يمكن أن يصير معدوداً بواحد فيه.
لكن لا يمكن تعريف الكم بالخاصة الأُولى، لأنّ المساواة اتحاد في الكم فقد أُخذ في تعريفها، فلم يمكن أخذها في تعريفه [٣].
ولا بالثانية، لأنّ قبول القسمة من عوارض الكم المتصل [٤].
[١] ق و م: «يعرض».
[٢] م و ج: + «أو في غيره» بعد «عاد».
[٣] راجع المباحث المشرقية ١:٢٨٣.
[٤] اُنظر حكمة العين: ٢٥٩; وتعليقة الأُستاذ المصباح على نهاية الحكمة: ١٥٧.