نهاية المرام في عـلم الكــلام - العلامة الحلي - الصفحة ٣١٠
موضوع، وذلك يكفي في حصول العرضيّة. فشرط الجوهريّة البراءة عن جميع الموضوعات. والعرضيّة تتحقق لأجل التعلّق بموضوع واحد، فالعرض في المركب وإن لم تكن عرضيته حاصلة من هذا الوجه، لكنّه عرض باعتبار تعلّقه بالموضوع.
قيل [١]، في توجيه هذا الأمر [٢]: إنّه إذا حلّ شيء في شيء فإنّه يكون لذلك الحالّ اعتباران، أحدهما: أنّه في ذلك المحل، والثاني: اعتبار أنّه في ذلك المجموع[٣]، كالحرارة الحالّة في الجسم، فإنّ لها اعتباراً بالنسبة إلى الجسم لأنّها [٤] فيه، واعتباراً بالنسبة إلى المركب بأنّها في الحارّ [٥].
فأمّا الاعتبار الثاني: وهو اعتبار كون الحرارة في الحار، فظاهر أنّه لا يوجب العرضية، لأنّ الحرارة جزء من الحار، ومن شرط العرض أن لا يكون جزءاً من الموضوع.
وأمّا الاعتبار الأوّل، وهو اعتبار كون الحرارة في المحل، فنقول: لا يخلو إمّا أن يعقل محل يتقوّم بما يحلّ فيه، أو لا يعقل ذلك، والأوّل باطل.
أمّا أوّلاً: فلأنّ الحال يحتاج في وجوده إلى المحلّ، فلو احتاج المحلّ في وجوده إلى الحالّ لزم الدور.
وأمّا ثانياً: فلأنّ هيولى العناصر مشتركة بين صورها، فلو كان لوجود شيء من صور العناصر مدخل في تتميم وجود الهيولى، لزم ارتفاع الهيولى عند ارتفاع [٦]
[١] وهو الرازي في المباحث المشرقية ١:٢٦٦. وقد استغرب صدر المتألهين في (الأسفار ٤: ٢٨٣) توجيه الرازي.
[٢] م: «الوجه».
[٣] م: «الموضوع».
[٤] م: «فانهّا».
[٥] والعبارة مشوشة في المتن ولعلّ الصواب ما أثبتناه.
[٦] ق: «ارتفاع» ساقطة.